الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - المبحث الثالث في الجمل الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء
الإعلام بل بداعي البعث بنحو آكد حيث (١) أنّه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه إظهارا بأنّه لا يرضى إلّا بوقوعه فيكون آكد في البعث من الصيغة، كما هو الحال في الصيغ الإنشائية على ما عرفت من أنّها أبدا تستعمل في معانيها الإيقاعية لكن بدواع أخر كما مرّ. لا يقال: (٢)
مجازا، و هنا رجع الى مذاقه الّذي ذكره في الجهة الاولى من الفصل من أنّ الجمل الخبرية لم تستعمل مجازا في الطلب، بل الاستعمال فيه حقيقي و قد استعمل في ثبوت النسبة، غايته: أنّه كان بداعي البعث بنحو آكد لا بداعي الإعلام و الإخبار نظير ما ذكره في الجمل الإنشائية من أنّها حقيقة في الإنشائي الإيقاعي من تلك المعاني بدواعي مختلفة، فالإخبار عن الاغتسال أو التّوضي أو الإعادة لم يكن مستعملا مجازا في الإنشاء، بل هو مستعمل في نفس الإخبار بتلك الامور، غايته بداعي البعث المؤكّد.
(١) هذا بيان كون الجملة آكد في البعث من الجملة الإنشائية و ذلك لأنّه أخبر بوقوع المطلوب في الخارج مع داعي الطلب، فهو في الحقيقة متضمّن لعدم رضائه إلّا بوقوعه، فقد فرض تحقّقه في الخارج و هذا الأمر لم يكن موجودا في الجمل الإنشائية، فهي مشتركة مع الصيغة في الدلالة على الوجوب مع الإضافة، فكما إنّ الجمل الإنشائية ذكرنا أنّها تستعمل دائما في معانيها الإنشائية الإيقاعية بدواعي مختلفة كذلك الحال في الجملة الخبرية، فكما إنّ تلك الجمل إذا استعملت في الدواعي الأخر مثل: استعمال الاستفهام في الإنكار لا يوجب مجازيتها كذلك ما نحن فيه.
(٢) حاصل الإشكال هو: إنّ ما أفاده من استعمال الجملة في الخبر حقيقة بداعي البعث يكون مستلزما للمحال وقوعا؛ لأنّ في كثير من موارد استعمال تلك الجمل الّتي أخبر اللّه سبحانه بوقوعه أو أخبر أوليائه بذلك لم يتحقق