الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - توهم امكان دخل القربة فى العبادة و دفعه
فللآمر أن يتوسّل بذلك في الوصلة الى تمام غرضه و مقصده بلا منعة.
قلت: (١) مضافا (٢) إلى القطع بأنّه ليس في العبادات إلّا أمر واحد كغيرها من الواجبات و المستحبّات، غاية الأمر يدور مدار الامتثال وجودا و عدما فيها المثوبات و العقوبات بخلاف ما عداها فيدور فيه خصوص المثوبات و أمّا العقوبة فمترتّبة على ترك الطاعة، و مطلق الموافقة، أنّ (٣) الأمر الأول إن كان يسقط بمجرد موافقته و لو لم يقصد به
(١) أجاب عن الإشكال بوجهين:
(٢) هذا هو الوجه الأول من الجواب الراجع الى منع الصغرى و أنّه ليس فى التعبّديات (الأعم من الواجبات و المستحبات) إلّا أمر واحد كما هو الحال في التوصّليات من الواجبات و المستحبات، نعم تختلف العبادات عن التوصليّات في الثواب و العقاب ففي العبادات إن امتثل أمرها فيثاب و إن لم يمتثل فيعاقب عليه و في التوصّليات كتطهير الثوب و البدن يدور الثواب مدار الامتثال، و أمّا العقاب فيدور مدار ترك الواجب لا ترك الامتثال، فلو ترك الامتثال و لكن لم يترك الواجب بل تحقق بفعل الغير أو بفعل محرّم كالتطهير بالماء المغصوب فأنّ أمر التطهير يسقط بذلك و لا يعاقب إلّا على الغصب.
(٣) هذا هو الوجه الثاني من الجواب الراجع الى منع الكبرى و هو العمدة و حاصله هو: إنّ الغرض إمّا أن يكون حاصلا بمجرد إتيان المتعلّق و إن لم يكن قاصدا للامتثال، و إمّا أن لا يكون حاصلا، فعلى الأوّل لا تبقى حاجة إلى الأمر الثاني و لغويته في هذا الفرض يكون من أوضح الواضحات، و على الثاني يكون العقل حينئذ مستقلا بلزوم تحصيل غرض المولى كما هو مستقل بحسن إطاعته و قبح معصيته و الاحتياط في صورة تنجّز الواقع على المكلّف، فمع استقلاله لا يبقى مجال للأمر المولوي و لهذا حملنا أوامر الاطاعة و الاحتياط على الإرشاد؛