الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨٨ - الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
جزء أو شرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة و الماهيّة إذ لعلّه كان من قبيل الاختلاف في المصاديق و المحققات كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا كما لا يخفى.
ثم لا يذهب عليك أنّه مع هذا الاحتمال (١) لا مجال لدعوى الوثوق فضلا عن القطع بكونها حقائق شرعيّة، و لا لتوهم دلالة الوجوه الّتي ذكروها على ثبوتها لو سلّم دلالتها على الثبوت لولاه، و منه انقدح حال دعوى الوضع التعيّني معه و مع الغضّ عنه (٢) فالإنصاف إنّ منع حصوله في زمان الشارع في لسانه و لسان تابعيه مكابرة.
التعيّني على ما سيظهر.
(١) هذا عدول عمّا اختاره فبعد دعوى أنّ مدّعي الوضع التعييني على النحو الثاني لم يكن مجازفا، أنّه نفى الوثوق فضلا عن القطع بكونها حقائق شرعية؛ لسقوط الأدلّة الّتي اقيمت على الثبوت على فرض تماميتها مع قطع النظر عن هذا الاحتمال (كونها حقائق عرفيّة)، فأنّ أهمّ ما تمسّكوا به هو: أنّ أرباب الفنون و العلوم دأبهم على وضع ألفاظ و مصطلحات للمعاني الّتي ابتكروها لوجود الحاجة الى إيجاد العلقة الوضعية بين تلك المعاني و تلك الألفاظ، و العادة تقتضي أن لا يخالفهم الشارع في هذه الطريقة مع وجود الحاجة اليه، و فيه: إنّه مجرد احتمال مع أنّ الحاجة ترتفع بالاستعمال المجازي.
(٢) أي مع قطع النظر عن الاحتمال المتقدم فأنّ الإنصاف يقتضي ثبوت الوضع التعيّني في زمان النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في لسانه و لسان تابعيه و إنكاره مكابرة، و لا ضير في كون حصول الوضع بمجموع الاستعمالات الصادرة منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من تابعيه؛ لأنّ الثمرة تترتب على تحقق الوضع في عصره بأيّ وجه اتفق. (و هذه الدّعوى بالنسبة الى الألفاظ الكثيرة الدّوران قريبة جدّا إلّا أنّ بين دعواه