الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨٦ - الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
و يؤيّد ذلك أنّه ربما لا يكون (١) علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية و اللغوية فأيّ علاقة بين الصلاة شرعا و الصلاة بمعنى الدعاء؟ و مجرّد اشتمال (٢) الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكلّ بينهما كما لا يخفى. هذا كلّه بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا و أمّا بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة (٣)
(١) حاصله: أنّه إذا لم يكن الوضع متحقّقا لهذه الألفاظ بإزاء المعاني المستحدثة لزم أن يكون استعمال الشارع لها مجازيا، و هو يتوقف على وجود العلاقة بين المعنى الحقيقي و المعنى المجاز، و المفروض أنّها مفقودة إذ لم توجد علاقة بين المعاني المستحدثة و المعاني اللغوية، و أنّما جعله مؤيّدا لأنّ مبناه في صحّة استعمال اللفظ في المعنى المجازي أنّها تتوقف على تحسين الطبع لا وجود العلاقة فهذا دليل إلزامي حيث إنّ مبنى الخصم على ثبوت العلاقة.
(٢) هذا دفع توهّم و هو: إنّ العلاقة موجودة في استعمال هذه الألفاظ في المعاني المستحدثة، فالعلاقة في الصلاة هي علاقة الكل و الجزء لأنّ الصلاة تشتمل على الدعاء فيكون من إطلاق لفظ الجزء على الكل، و حاصل الدفع هو: إنّه يعتبر في ذلك أمران؛ أحدهما: أن يكون المركّب حقيقيا، و ثانيهما: أن يكون الجزء ركنا يذهب الكل بذهابه كالرقبة بالنسبة الى الإنسان، و الأمران مفقودان في محلّ الكلام لأنّ الصلاة مركّب اعتباري و إنّ الدعاء لم يكن جزء ركنيّا للصلاة.
(٣) عرفت في الأمر الثالث تبيين محل النزاع، إنّ النزاع يبتني على كون المعاني مستحدثة في هذا الشرع و أما بناء على ثبوتها في الشرائع السابقة (كما يظهر من بعض الآيات الّتي ذكر بعضها في المتن) فتكون هذه الألفاظ حقائق عرفية في هذه المعاني، إن قلت: أنّ هذه الألفاظ عربيّة و أهل الشرائع السابقة