الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨٥ - الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
لتبيين محلّ النزاع أحدها: إنّ محلّ النزاع هو الألفاظ التي تستعمل في معان مخترعة شرعا؛ كالصلاة و الحجّ و الزكاة الّتي لها معان لغويّة و استعملها الشارع في معان جديدة غير المعاني الأصلية، فلا يشمل ألفاظ المعاملات و بعض ألفاظ العبادات الّتي هي بالمعنى الأعم، فأنّها تحمل على معانيها العرفيّة.
ثانيها: إنّ المراد من الشارع النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمّا الأئمّة (عليهم السلام) فإنّهم مبيّنو الشرع هذا على مذهب العامّة القائلين بتمامية الأحكام في زمانه، و أمّا على مذهبنا فأنّ كثيرا من الأحكام انشأ على لسانهم و لكن نهج الاصول على منهجهم لأنّهم الأصل له.
ثالثها: إنّ ثبوت الحقيقة الشرعية متوقف على ثبوت عدم وضع هذه الألفاظ لهذه المعاني قبل الإسلام، فإذا ثبت كونها حقائق في تلك المعاني في الشّرائع السابقة كما استفيد ذلك من بعض الآيات بدعوى: إنّ العرب المتديّن بتلك الشرائع كان يستعمل هذه الألفاظ في هذه المعاني لكانت حقائق عرفية و لم تكن حقائق شرعية، و صارت الألفاظ مشتركة لفظية، فما أورده السيّد الاستاذ على المتن من: (أنّه لم يتعلّق غرض الاصولي بخصوص الوضع الصادر من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بل يكون اللفظ حقيقة في المعنى الشرعي ليحمل عليه بلا توقف على قرينة و هذا يحصل مع ثبوت الحقيقة اللغوية) لا يمكن مساعدته.
و بعد تبيّن هذه الامور نقول: إنّ الماتن (رحمه اللّه) ادّعى بعد تمهيده المقدّمة المتقدمة:
تحقّق الوضع التعييني على النحو الثاني، و إنّ هذه الدعوى قريبة جدّا من دون أن يبيّن وجهه، و لعلّه الاطمئنان بعدم معهودية هذه المعاني قبل الشرع و إنّ الشّارع لم يستعمل هذه الالفاظ إلّا في هذه المعاني و غرضه من القطع (القطع العادي) أي الاطمئنان و ادّعى تبادر هذه المعاني منها.