الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٨ - المقام الثانى فى اجزاء الاتيان بالمامور به بالامر الظاهرى
الواقعي إلّا إذا قام دليل خارجي مثل الإجماع على عدم وجوب صلاتين في ظهر الجمعة فبعد انكشاف أنّ الواجب كان صلاة الظهر يعلم أنّ صلاة الجمعة لم تكن واجبة لأجل التلازم بين وجوب إحداهما و عدم وجوب الاخرى.
و مع ذلك فقد ذهب بعضهم الى القول بالإجزاء لوجوه أحدها: إنّ قيام حجّة لا يمنع من حجيّة الحجّة الاولى فلدينا حجّتان إحداهما: تقضى بالإجزاء و أمدها ينتهي لقيام الثانية، و الثانية: فعلية فعلا و لا ترجيح لها على الاولى، و فيه: إنّ الحجّة الفعلية هي المتأخرة و هي و إن لم تنف حجيّة الاولى من طرفها إلّا أنّها تقتضي أنّ الحكم الواقعي على خلاف الاولى، فهو لم يكن آتيا بالواقع في ظرفه.
ثانيها: إنّ العمل الّذي أتى به كان مستندا الى حجّة فعلية في حينه و قيام الحجّة الاخرى لا تنفي حجية الاولى في حينها فلا بدّ من أن يكون العمل مع الاستناد الى الحجّة مجزيا، و فيه: أنّ الحجّة الاولى أنّما يترتّب أثرها من المعذّرية و المنجزية ما لم يثبت خلافها و مع ثبوته فهي حجّة ساقطة.
ثالثها: إنّ الالتزام بعدم الإجزاء مستلزم للعسر و الحرج الشديدان المنفيان في الشريعة المقدّسة، و فيه: مضافا الى أنّ المنفي هو الحرج الشخصي ففي مورد لا يكون فيه حرج لا يكون إجزاء، إنّه في الحقيقة تسليم لعدم الإجزاء.