الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٥ - تحقيق الشرط المتاخر
يعلّق الحكم على أمر متأخر عنه و يكون الأمر المتأخر شرطا إذا الحكم على هذا يوجد قبل وجود المتأخر، و هذا يستلزم الخلف لأنّ معنى كونه شرطا:
أخذه مفروض الثبوت في مرحلة الحكم و ثبوت الحكم مع عدم تحقّقه يرجع الى وجود الحكم قبل وجود موضوعه و هو محال، و بهذا بنى على امتناع الشرط المتأخر.
و أورد عليه سيدنا الاستاذ بأنّ: أخذه شرطا و مفروض الوجود و ربط الحكم به أمر بيد الشارع الجاعل، فيتبع كيفية الجعل و التقدير و الفرض فإذا فرض أنّ الآمر فرض الارتباط بينه و بين الحكم بوجوده المتأخر عن الحكم بمعنى أنّه أخذه مفروض الوجود في زمان متأخر و تأثيره في ثبوت الحكم بهذا النحو فلا يمتنع أن يوجد الحكم قبله، إذ لم يؤخذ مفروض الوجود حال الحكم بل اخذ مفروض الوجود في الزمان المتأخر، فلا يستلزم ثبوت الحكم قبله الخلف المحال بل يكون ذلك مطابقا لما هو المفروض و المجعول، فلا يمتنع الشرط المتأخر. (١*)
و فيه: أنّ الإشكال لو كان في التكليف من حيث أنّه فعل اختياري للمولى لصح ما ذكره الماتن (رحمه اللّه) في دفع الإشكال لأنّ ما يصير داعيا له على التكليف هو تصوّر المتقدم أو المتأخر و تصوّرهما ليس إلّا كتصوّر المقارن، إلّا أنّ الإشكال ليس من هذه الجهة بل من جهة تنجزّ هذا التكليف على المكلّف، فإنّ ما هو شرط فيه هو المتقدّم أو المتأخر بوجودهما العيني و هما معدومان في حال وجود المشروط فلا يعقل تأثيرهما فيه، فلا محيص في دفع الإشكال عن الالتزام بأنّ الشرط هو العنوان الانتزاعي المقارن مثل (تعقّب الصوم بالغسل في الليلة الآتية) و لو كان منشأ انتزاعه متقدّما أو متأخرا، و بعبارة اخرى: إنّ
(١*) محاضرات ج ٢ ص ٣١٣.