الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٥ - الثالث العابد للصنم ظالم و ان تاب
و قد انقدح من بعض المقدمات: أنّه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محلّ البحث و الكلام و مورد النقض و الإبرام اختلاف ما يراد من المبدأ في كونه حقيقة أو مجازا، و أمّا لو اريد منه نفس ما وقع على الذات ممّا صدر عن الفاعل، فأنّما لا يصح السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبس و الوقوع كما عرفت لا بلحاظ الحال أيضا؛ لوضوح صحة أن يقال: أنّه ليس بمضروب الآن بل كان.
الثالث: (١) استدلال الإمام (عليه السلام) تأسّيا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما عن غير واحد من الأخبار (١*) بقوله تعالى: (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (٢*) على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة و الخلافة؛ تعريضا بمن تصدى لها ممّن عبد الصنم مدّة مديدة،
[الثالث العابد للصنم ظالم و ان تاب]
(١) هذا هو الدليل الثالث و هو: أنّه ورد في بعض الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ما يشهد على أنّ المشتق حقيقة في المنقضي مثل ما ورد عن الصادق (عليه السلام): قد كان ابراهيم نبيّا و ليس بإمام حتّى قال اللّه: (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (٣*) من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما (٤*) و قد تأسى في ذلك بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؛ (فقد ورد عن ابن مسعود أنّه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنا دعوة أبي ابراهيم، قلنا يا رسول اللّه و كيف صرت دعوة أبيك ابراهيم؟ قال أوحى اللّه عزّ و جل الى ابراهيم: (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) فاستخفّ ابراهيم الفرح قال: يا ربّ و من ذريّتي أئمة مثلي؟ فأوحى اللّه اليه: أن يا ابراهيم إنّى لا اعطيك
(١*) تفسير البرهان ج ١ ص ١٥١، و الكافي ج ١ ص ١٧٥ باب طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمة (عليهم السلام).
(٢*) سورة البقرة: ١٢٤.
(٣*) سورة البقرة: ١٢٤.
(٤*) تفسير البرهان ج ١ ص ١٥١، و الكافي ج ١ ص ١٧٥ باب طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمة (عليهم السلام).