الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٧١ - إزاحة شبهة عدم الدلالة الفعل على الزمان
و عليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية و عدم الاستقلال بها أنّما اعتبر في جانب الاستعمال لا في المستعمل فيه ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى، فلفظ الابتداء لو استعمل في المعنى الآلي و لفظة من في المعنى الاستقلالي لما كان مجازا و استعمالا في غير ما وضع له و إن كان بغير ما وضع له، فالمعنى في كليهما في نفسه كلّي طبيعي يصدق على كثيرين و مقيدا باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلّي عقلي، و إن كان بملاحظة أنّ لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنيا، فإنّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد و إن كان بالوجود الذهني، فافهم (١) و تأمّل فيما وقع في المقام من الأعلام من الخلط و الاشتباه و توهّم كون الموضوع له
المعنى فيهما جزئيا ذهنيا، و الموجود الذهني لا يمكن انطباقه على الخارج.
(١) فإنّ الخلط هو: توهّم كون اللحاظ الآلي جزء المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه في الحرف، و الاشتباه هو: إنّ ذلك من شئون الاستعمال من غير أن يكون دخيلا في المعنى الموضوع له أو المستعمل فيه من جهة لزوم المحاذير الثلاثة المتقدمة أحدها: النقض بالاسم فإنّ معناه ملحوظ استقلالا من دون أن يكون اللحاظ جزء للمعنى الموضوع له و الحال فيهما على نحو واحد؛ فإمّا أن يكون اللحاظ فيهما جزء المعنى فيكون المعنى في الجميع جزئيا، أو لا يكون جزء المعنى فيكون المعنى في الجميع كليّا و التفريق بينهما هو الخلط و الاشتباه، و الصحيح: هو إنّ قصد الآلية في الحرف و قصد الاستقلالية في الإسم ليس ممّا يعتبر في الموضوع له و لا المستعمل فيه، بل هو معتبر في الاستعمال.
ثانيها: إنّه لو لم يكن قصد الآلية غير دخيل في معنى الحرف يلزم أن لا ينطبق المعنى الحرفي على الخارجي، لأنّه بناء على دخل اللحاظ في المفهوم و هو قيد عقلي لا موطن له إلّا العقل فيكون المعنى موجودا ذهنيا و (كليا عقليا)