الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢٦ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
و في الرواية الثانية: (١) النهي للإرشاد
أنّ محلّ النزاع أنّما هو بالنسبة الى الأجزاء و الشرائط المعتبرة في المأمور به لا بالنسبة الى المكلّف.
(١) هذه هي المناقشة بالاستدلال بالرواية الثانية و حاصله: أنّ الاستدلال أنّما يتم إذا كان النهي مولويّا فحينئذ يلزم النهي عن الغير المقدور إن كان المراد خصوص الصحيح، و أمّا إذا كان النهي للإرشاد الى عدم صحة الصلاة منها و أنّها غير قادرة على إتيان الصلاة الصحيحة فيسقط الاستدلال و يصح إرادة خصوص الصحيح في الخبر؛ إذ لو كان النهي مولويّا لزم أن تكون الصلاة (أي المسمّى عرفا) محرّما ذاتيا على الحائض حتّى إذا كان مخلّا بها من جهة اخرى كالإخلال بقصد القربة، أي تأتي بصورة الصلاة الخالية عن القصد و هذا ممّا لا يظنّ أن يلتزم به المستدل؛ لأنّ المستفاد من الروايات (بناء على القول بالحرمة الذاتية لصلاة الحائض كما هو المختار و الثابت في محله) إنّ المحرّم هو صلاة الحائض إذا فرضت صحيحة من غير جهة الحيض، فلا بدّ حينئذ من التقييد في الرواية (دعي الصلاة الصحيحة من غير جهة الحيض) و معه لا يكون دليلا على القول بالأعمّ.
و يمكن أن يكون النهي مولويّا غيريا لبيان مانعية الحيض عن الصلاة نظير قوله (عليه السلام): (لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه) (١*) فالمعنى: اتركي الصلاة في حال حيضك ما لو كانت في غير حال الحيض كانت صحيحة، و هذا هو الأرجح من دعوى الإرشادية، مضافا الى إمكان دعوى الحرمة الذاتية للصلاة في حال الحيض و لعلّه لأجله أمر بالتأمل.
مع أنّه يمكن الجواب بما تقدّم في الرواية الاولى من أنّ: الخلاف بين القولين
(١*) وسائل ب: ٢ من أبواب لباس المصلّي.