الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٦٧ - الأمر الخامس هل إنّ الدلالة تابعة للإرادة؟
و لذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه و دلالته على الإرادة، و إلّا لما كانت لكلامه هذه الدلالة و إن كانت له الدلالة التصورية أي كون سماعه موجبا لإخطار معناه الموضوع له و لو كان من وراء الجدار أو من لافظ بلا شعور و الاختيار. إن قلت: (١) على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ و القطع بما ليس بمراد أو الاعتقاد بإرادة شيء و لم يكن له من اللفظ مراد، قلت: نعم (٢) لا يكون حينئذ دلالة بل يكون
(١) حاصل الإشكال هو: أنّه بناء على ما ذكرتم في الدلالة التصديقية أنّه إذا تكلم المتكلم بكلام نعلم أنّه خاطئ في كلامه، أو نقطع بأنّه لم يكن مريدا لمضمون كلامه، أو نعتقد بأنّه أراد شيئا من هذا الكلام على خلاف ظاهره، لم تتحقق لكلامه الدلالة التصديقية.
(٢) حاصل الجواب هو: إنّ في ما ذكر من الموارد لم تكن دلالة تصديقية كما ذكره المستشكل و إنّما هي كسراب بقيعة جهالة و ضلالة يحسبها الجاهل دلالة و لا تالي في الالتزام بذلك.
و ما ذكره العلمان واضح و صحيح و لا بدّ من الالتزام به فالدلالة التصديقية تابعة للإرادة بخلاف الدلالة التصوّرية الّتي هي محل الكلام هنا، و لا بدّ من حمل كلامهما، على الأول إذ لا يصحّ الالتزام بحمل كلامهما على الثاني لأنّه باطل و لا يقول به فاضل كيف بالعلمين الذين هما في القمّة من التحقيق و التدقيق.
و قد أخذ الماتن (رحمه اللّه) هذا التوجيه من المحقق القمي (رحمه اللّه) إلّا أن شيخنا الاستاذ أفاد في مجلس درسه الشريف: إنّ كلام العلمين لم يكن ناظرا الى توجيه الماتن (رحمه اللّه) كما لم يكن ناظرا الى ما فهمه صاحب الفصول (رحمه اللّه)، و أنّما قصدا بتلك العبارة أمرا آخر و توضيحه: أنّه قد تجتمع الدلالة المطابقية مع التضمنية أو مع