الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - الجهة الرابعة الطلب و الارادة
يكون هو الطلب غيرها سوى ما هو مقدمة تحققها (١) عند خطور الشيء و الميل و هيجان الرغبة اليه و التصديق بفائدته و هو الجزم بدفع ما يوجب توقّفه عن طلبه لأجلها، و بالجملة: لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة و الإرادة هناك صفة اخرى قائمة بها يكون
ضيق الخناق و لو أمكنهم اتصافه سبحانه بالمتكلم من دون التزام بالكلام النفسي لما ذهبوا الى الكلام النفسي، و نحن بحمد اللّه مع الاستضاءة بأنوار علوم أهل البيت (عليهم السلام) في فسحة عن الإشكال و في غنى من الالتزام بالكلام النفسي و إجماله هو: إنّ الصفات الثبوتية في الباري على قسمين: صفات الذات و صفات الفعل، كما تقدّم في بحث المشتق و المتكلّم من صفات الفعل كالخالق و الرّازق الخ، فالّذي هو قديم و عين ذاته هو صفات الذّات، و أمّا صفات الفعل كالتكلم فإنّها ليست بقديمة و خارجة عن الذّات.
و أمّا ما ذكروه من عدم صدق المتكلم عليه بإيجاده الكلام في جسم آخر، فهو صحيح و أمّا إيجاد الكلام أي الصوت المشتمل على الحروف و الكلمات بلا آلة و لا في جسم آخر فيصدق عليه المتكلّم؛ لأنّ المراد منه هو إيجاد الكلام فلا حاجة الى الالتزام بالكلام النفسي، مضافا الى أنّ مرادهم من الكلام النفسي غير معلوم فعن بعضهم تفسيره بمدلول الكلام اللفظي، و عن آخر بالقضية المعقولة، و عن ثالث بحديث النفس، و عن رابع بأنّه النسبة الخبرية و الإنشائية، بل هم أيضا لا يعلمون المراد منه واقعا.
(١) فإنّ الإرادة الحقيقية لا تحصل في النفس إلّا بعد حصول مقدمات أولها:
حصول صورة الشيء في الذهن، و بعد التأمل فيه يحصل له الرغبة فيه و الميل اليه، و عند حصول الرغبة يحصل في نفسه التصديق بفائدته، ثم بسببه يحصل عنده هيجان و يحصل العزم و تشتدّ رغبته فيحصل الجزم و الشوق، ثم يتأكّد