الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - الجهة الرابعة الطلب و الارادة
الى تحقق شيء في الخارج (بفعلنا أو بفعل غيرنا) لا نجد في نفوسنا إلّا صفة واحدة لا صفتان على ما يدّعيه الأشاعرة، إحداهما تسمّى بالإرادة و الثانية بالطلب، فالّذي نجده في النفس هي الإرادة أو الطلب التي هي عند بعضهم:
العلم بالصلاح و عند المعظم هي: الشوق المؤكّد و عند المحقّق النائيني (رحمه اللّه): حملة النفس، إلّا أنّك عرفت وجود الفرق بين الطلب و الإرادة بحسب ما هو المرتكز في الأذهان، فما ذكره من عدم وجود صفتين في النفس صحيح بالوجدان إلّا أنّ ذلك لا يقتضي اتحاد الطلب و الإرادة.
و ليعلم: أنّ الّذي ألجأ الأشاعرة الالتزام بتغاير الطلب مع الإرادة هو: إنّ من أفعال الباري عزّ و جل التكلّم و من صفاته الحسنى (المتكلّم)، و الّذي يسأل عنه أنّه: كيف يمكن أن يكون من صفاته المتكلّم مع أنّ صفاته تعالى لا بدّ أن تكون قديمة كما إنّ ذاته أيضا قديم و التكلّم من الامور الغير القارّة التي توجد و تنصرم؟ فلا بقاء و تقرّر له فضلا عن كونه قديما، مضافا الى أنّ المعتبر في صدق المشتق على الذات قيام المبدأ بالذّات و لهذا لا يقال لمن أوجد الحركة في جسم: أنّه متحرّك بل المتحرك هو ذلك الجسم، فمن أوجد الكلام في جسم آخر لا يقال: أنّه متكلّم بل المتكلّم هو ذلك الشيء، فلا بدّ من أن يكون المراد من الكلام الذي من صفاته سبحانه شيئا يمكن قيامه، و لهذا التزموا إنّا بأنّ: المراد من الكلام حقيقة شيء قائم بالنفس غير العلم و الارادة و الكراهة يعبّر عنه في الأخبار بالكلام النفسي و في الإنشاء بالطلب، و هذه الصفة موجودة في النفس قبل حدوث الكلام اللفظي الّذي يعبّر عنه بالكلام الحسّي، و الكلام النفسي عنده تعالى قديم كذاته. و هذا من أقدم الأبحاث الكلامية و قد تفرّع عليه سلسلة من الأبحاث الاعتقادية و لعلّه لأجله سمّي العلم بالاعتقادات، و هذا ممّا لا نتعقّله بل لا يبعد أن يكونوا هم أيضا لا يتعقّلونه، و إنّما التزموا به لأجل