الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٩ - المبحث الثالث في الجمل الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء
كيف و يلزم الكذب كثيرا لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج تعالى اللّه و أولياؤه عن ذلك علوّا كبيرا، فإنّه يقال: (١) أنّما يلزم الكذب إذا اتي بها بداعي الإخبار و الإعلام لا لداعي البعث، كيف و إلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات فمثل: زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل، لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده و لو لم يكن له رماد و فصيل أصلا، و أنّما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ فإنّه مقال بمقتضى الحال،
مضمونها في الخارج فيكون كذبا معاذ اللّه؛ لأنّ الخبر إذا لم يطابق الواقع فهو كذب و الكذب محال صدوره عن اللّه سبحانه أو أوليائه، فلا بدّ من أجل هذا المحذور نحمل تلك الجمل على الإنشاء كما هو المشهور.
(١) هذا جواب الإشكال و هو: إنّه إنّما يلزم الكذب إذا كان بداعي الإخبار و الحكاية واقعا و أمّا إذا كان بداعي البعث كما هو المفروض فلا كذب، بل يكون حاله حال الكنايات مثل: زيد كثير الرماد أو طويل النجاد أو مهزول الفصيل الّتي ذكر فيها اللازم و أريد من الأوّل و الثالث: الجود و من الثاني:
طول القامة؛ لكونهما ملزومين لتلك الجمل و قد ذكروا بأنّ صدق الكناية و كذبها دائران مدار المكنّى عنه فإن كان زيد جوادا واقعا، فالقضية صادقة و إن لم يكن في داره رماد أو لم يكن له فصيل، و إن لم يكن جوادا فالقضية كاذبة و قالوا بأنّ الكناية أبلغ من التصريح من جهة اقتران الدعوى فيها بالدليل و البرهان، و في محلّ الكلام حيث استعمل الخبر بداعي تأكيد البعث و للطلب يكون تأكيدا للطلب، و لهذا قال (قدّس سرّه): (أنّه مقال بمقتضى الحال) أي: إخبار بوقوع ما يريده.