الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٠ - المبحث الثالث في الجمل الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء
هذا مع أنّه إذا أتى بها في مقام البيان فمقدّمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب فإنّ (١) تلك النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه فلا أقل من كونها موجبة لتعيّنه من بين محتملات ما هو بصدده، فإنّ شدّة (٢) مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب موجبة لتعيّن إرادته إذا كان بصدد البيان مع عدم نصب قرينة خاصّة على غيره، فافهم.
(١) هذا وجه آخر لدلالة تلك الجمل على الوجوب (مبني على تسليم عدم تمامية الوجه المتقدم منه) و ملخصه هو: إنّ المعصوم إذا قال: يغتسل (بعد السؤال عن حكم البلل الخارج بعد الغسل ممّن لم يستبرأ بالبول)، و المفروض أنّه في مقام البيان و لم ينصب قرينة على إرادة الندب فمقتضى الإطلاق المقامي لا بد من الحمل على الوجوب من جهة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب، و به يرجّح احتمال الوجوب على سائر الاحتمالات.
(٢) هذه هي النكتة التي أشار اليها في كلامه و بالجملة: استفادة الوجوب من تلك الجمل بحسب المتفاهم العرفي ممّا لا ريب فيه، و لعلّ أمره (قدّس سرّه) بالفهم إشارة الى دقّة الأمر و وضوحه.