الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٦ - كلام شيخ فى رجوع الشرط الى المادة
أمّا امتناع (١) كونه من قيود الهيئة فلأنّه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلق بالفعل المنشأ بالهيئة حتى يصح القول بتقييده بشرط و نحوه، فكلّ ما يحتمل رجوعه الى الطلب الذي يدل عليه الهيئة فهو عند التحقيق راجع الى نفس المادّة، و أمّا (٢) لزوم كونه من قيود المادّة لبّا
اعترافه (قدّس سرّه) في غير محلّه فقد نسب الى كثير منهم بل يظهر من شرح التلخيص للتفتازاني في بحث المسند: اتفاق أهل العربية على كون الشرط من قيود الفعل كما نسب الى كثير منهم: أنّ العامل في (إذا) هو الجزاء.
(١) هذا دليل الشيخ (قدّس سرّه) لمدّعاه السلبية هو: أنّ مفاد الهيئة حرفي، و المعاني الحرفية جزئية (في نظره الشريف و خلافا للماتن كما سبق) فهو غير قابل للتقييد لأنّ الإطلاق و التقييد مختصان بالمعاني الكلية، و المعاني الجزئية غير قابلة للإطلاق و التقييد فإذا ورد قيد بشرط و نحوه كالصفة و الغاية و الاستثناء لا بدّ من إرجاعه الى المادّة، و حينئذ يكون الوجوب مطلقا و الواجب مقيّدا.
(٢) هذا دليله لمدّعاه الإيجابية و حاصله هو: أنّ العاقل إذا لاحظ شيئا فإمّا أن يتعلّق طلبه به أم لا، فإن لم يتعلّق طلبه به فلا كلام و إن تعلّق طلبه به فهو أمّا أن يريده مطلقا (أي يريد الطبيعة بجميع حالاتها و طوارئها)، و إمّا أن يريده على تقدير خاص و شرط مخصوص سواء كان الشرط أمرا اختياريا كالطهارة بالنسبة الى الصلاة أم غير اختياري كالوقت و البلوغ بالنسبة اليها، فإن تعلّقت إرادته به مطلقا فأيضا يكون خارجا عن محلّ الكلام، و إن تعلّقت إرادته به و كان الشرط اختياريا فإمّا أن يكون الشرط متعلّقا للطلب و واجبا على المكلّف تحصيله كالمثال المتقدم، و إمّا أن لا يكون متعلّقا للطلب بل لو اتّفق وجوده يكون شرطا كالاستطاعة بالنسبة الى الحج و ملك النصاب بالنسبة الى الزكاة، و هذا الاختلاف في القيود يكون ناشئا من الاختلاف في الأغراض