الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩٨ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
هناك جامعا وحدانيا للأفراد الصحيحة يكون أثره النهي عن الفحشاء و إن لم نعرفه باسمه و عنوانه إذ لا تأثير لمعرفة الإسم و العنوان في مؤثريته لذلك الأثر، و ذلك الجامع هو المسمّى بالصلاة عند القائل بالصحيح. و قد تقدّم الكلام حول القاعدة في أوّل الكتاب و ذكرنا: إنّ القاعدة مختصّة بالواحد الشخصي و لا تشمل الواحد بالنوع كالنهي عن الفحشاء الّذي له مراتب مختلفة شدّة و ضعفا.
و ناقش المحقّق النائيني (رحمه اللّه) هذا الجامع بعدّة مناقشات منها: أنّه لا طريق لإثبات وحدة الأثر فيمكن أن يكون أثر الصلاة مع التيمم للفاقد للماء، مغايرا مع أثر الصلاة مع الطهارة المائية للواجد و هكذا، و إن كانت الصلاتان صحيحتين، و منها: إنّ الاشتراك في الأثر لا يقتضي وحدة المؤثر حقيقة بل الوجدان على خلافه، فأنّ الشمس مشتركة مع النار في الحرارة مع أنّهما شيئان، نعم لا بدّ أن يكون لهما جامع يكون هو المؤثر إلّا إنّ وحدة الجامع لا يلزم وحدة هويّتهما، و منها: إنّ الأثر يكون مرتّبا على الإتيان و الإتيان متأخّر عن الأمر كما إنّ الأمر يكون متأخّرا عن التّسمية، فكيف يمكن استكشاف المسمّى عن طريق الأثر المتأخر عنه بعدّة مراتب؟ و منها: إنّه يلزم على هذا الجامع القول بالاشتغال في صورة الشك بين الأقل و الأكثر؛ لأنّ الشك حينئذ يرجع الى الشك في المحصّل الّذي يكون مجرى لقاعدة الاحتياط، مع إنّ الماتن (قدّس سرّه) قائل بالبراءة في تلك المسألة.