الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - الجهة الرابعة الطلب و الارادة
ألجأ بعض أصحابنا (١) الى الميل الى ما ذهب اليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب و الإرادة خلافا لقاطبة أهل الحقّ و المعتزلة من اتّحادهما، فلا بأس بصرف عنان الكلام الى بيان ما هو الحق في المقام و إنّ حققناه في بعض فوائدنا، إلّا إنّ الحوالة لمّا لم تكن عن المحذور خالية و الإعادة ليست بلا فائدة و لا إفادة كان المناسب هو التعرّض هاهنا أيضا، فاعلم: أنّ الحق كما عليه أهله وفاقا للمعتزلة و خلافا للأشاعرة هو: اتحاد الطلب و الارادة بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد، و ما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر و الطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية. و بالجملة: هما متّحدان مفهوما و إنشاء و خارجا، لا إنّ الطلب الإنشائي الّذي هو المنصرف اليه إطلاقه كما عرفت متّحد مع الإرادة الحقيقية الّتي ينصرف اليها إطلاقها أيضا؛ ضرورة أنّ المغايرة بينهما أظهر من الشمس و أبين من الأمس، فإذا عرفت المراد من حديث العينية و الاتحاد ففي مراجعة (٢) الوجدان عند طلب الشيء و الأمر به حقيقة كفاية فلا يحتاج الى مزيد بيان و إقامة برهان فإنّ الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة اخرى قائمة بها
الواضحات و إنّ المباينة بينهما أظهر من الشمس و أبين من الأمس، فأنّ الطلب الإنشائي أمر اعتباري و الإرادة الحقيقية صفة قائمة بالنفس و هى من الأعيان الخارجية لا يعقل اتحادهما.
(١) منهم المحقق التقي (رحمه اللّه) في حاشيته على المعالم و المحقق الخوانساري (رحمه اللّه) في الرسالة الّتي ألّفها في مقدّمة الواجب و بعض من الأعلام المتأخرين.
(٢) استدل الماتن (رحمه اللّه) على دعوى الاتحاد و العينية بما استدل به معظم الفلاسفة و هو: الوجدان، و توضيحه هو: أنّا إذا راجعنا وجداننا عند ما نشتاق