الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٨ - إزاحة شبهة عدم الدلالة الفعل على الزمان
على كل منهما لا إنّه يدل على مفهوم زمان يعمّهما، كما إنّ الجملة الاسمية كزيد ضارب يكون لها معنى صح انطباقه على كل واحد من الأزمنة مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا فكانت الجملة الفعلية مثلها، و ربّما يؤيّد (١) ذلك: إنّ الزمان الماضي في فعله و زمان الحال أو الاستقبال في المضارع لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة بل ربما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة و في المضارع ماضيا كذلك
الجمع بين هذين القولين (أي كون مصداق الزمان مأخوذا في مفهوم الفعل و كون المضارع مشتركا معنويّا بين الحال و الاستقبال) إلّا بأن يكون المراد من اقتران الفعل بالزمان هو: أن يكون مقترنا بخصوصية تستلزم الزمان أي يصح انطباق فعل المضارع على كلّ من الزمانين من دون أن يكون ذلك جزء لمفهومه، فيكون حاله حال اسم الفاعل من أنّه يكون له معنى يصح انطباقه على كل واحد من الأزمنة الثلاثة مع عدم كون الزمان دخيلا في مفهومه بالاتفاق.
و أنّما جعله مؤيّدا لا دليلا لأنّه: مضافا الى أنّ القول بالاشتراك المعنوي في فعل المضارع و إن كان عليه أكثرهم إلّا أنّه ليس ممّا اتفقوا عليه، قال التفتازاني في شرح التصريف: (قيل أنّ فعل المضارع موضوع للحال و الاستعمال في الاستقبال مجاز و قيل بالعكس و الصحيح: أنّه مشترك بينهما لأنّه يطلق عليهما إطلاق كل مشترك على أفراده)، و اختار نجم الأئمّة القول الأوّل و قال: أنّ الفعل المضارع حقيقة في الحال و مجاز في الاستقبال لأنّ المتبادر عند الإطلاق و من دون قرينة- إنّ المراد بالحال المأخوذ في مفهوم المضارع هو الحال العرفي لا الدّقي بل قيل: أنّه غير متصور و الحال العرفي هو مستقبل بالدّقة، فليس للفعل المضارع إلّا زمان واحد فيسقط التأييد.
(١) هذا هو المؤيّد الثاني لإثبات بطلان قول النحويين و حاصله: هو إنّه