الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٥ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما، و هذا بخلاف ما فى الوضع العامّ و الموضوع له الخاص فأنّ الموضوع له و هي الأفراد لا يكون متصوّرا إلّا بوجهه و عنوانه و هو العامّ، و فرق واضح بين تصوّر الشيء بوجهه و تصوّره بنفسه و لو كان بسبب تصوّر أمر آخر، و لعلّ خفاء ذلك على بعض الأعلام و عدم تمييزه بينهما كان موجبا لتوهّم إمكان ثبوت قسم رابع و هو أن يكون الوضع خاصّا مع كون الموضوع له عاما، مع أنّه واضح لمن كان له أدنى تأمّل. ثمّ إنّه لا ريب في ثبوت الوضع الخاص (١) و الموضوع له الخاصّ كوضع
و فيه: أنّه إن لاحظ الشبح مجرّدا عن خصوصياته و مشخصاته و وضع اللفظ للمعنى الكلي المنطبق عليه و على غيره فهو من الوضع العامّ و الموضوع له العام، و إن لاحظه مع تشخصاته فلا يمكن أن يلاحظه فى حينه مجردا عن الخصوصيات لأنّه مستلزم لاجتماع ملحوظين مستقلين بلحاظ واحد، فإذا تصوّر المعنى مع تلك الخصوصيات ليس له إلّا أن يضع اللفظ بإزاء واقعه و يكون من الوضع الخاصّ و الموضوع له الخاصّ، و الظاهر أنّ المحقق الحائري (رحمه اللّه) أراد بتقريبه المتقدّم هذا القسم.
(١) بعد الفراغ عن إمكان الأقسام الثلاثة من الوضع و استحالة القسم الرابع شرع في البحث عن الثبوت، و أنّه هل تكون الاقسام الثلاثة الممكنة ثابتة خارجا و إنّ لها تحقّق في الخارج أم لا؟ ذكر قده: لا ريب فى ثبوت القسمين الأوّلين أمّا الوضع الخاص و الموضوع له الخاص كوضع الأعلام الشخصيّة، و أمّا الوضع العامّ و الموضوع له العام كوضع أسماء الأجناس، و إنّما الكلام في ثبوت القسم الثالث فقد وقع الخلاف فى وقوعه و عدمه، و منشأ الخلاف هو الاختلاف في وضع الحروف و ما شابهها من الأسماء بالشباهة