الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٤ - الأمر السابع في علائم الحقيقة و المجاز
يتبادر مع القرينة، فالمعتبر في التبادر الذي يكون علامة للحقيقة أن يكون التبادر من حاق اللفظ و عدم وجود قرينة تسبّب التبادر، و حينئذ لا بدّ في مقام الاستعلام إحراز استناد التبادر الى حاقّ اللفظ و أنّه لم يكن هناك قرينة، فإن لم يكن محرزا لا يكون التبادر علامة.
و قد يتوهّم: أنّه في فرض عدم إحراز استناد التبادر الى حاق اللفظ يتمسك بأصالة عدم القرينة و بها نستكشف عدم وجود القرينة فيثبت استناد التبادر الى حاق اللفظ و تتمّ العلامية.
و فيه: إنّ أصالة عدم القرينة غير جارية في المقام كما نبّه عليه الماتن (رحمه اللّه) لأنّ عمدة دليلها هو بناء العقلاء و هو دليل لبّي لا بدّ من الاقتصار فيه على المتيقن، و القدر المتيقن من موارد جريانها هو: ما إذا شكّ في مراد المتكلم مع العلم بالوضع مثل: ما إذا علمنا بأنّ لفظ (الأسد) حقيقة في الحيوان المفترس و مجاز في الرجل الشجاع و سمعنا المتكلم يتلفظ بالأسد و شككنا في أنّه أراد المعنى المجازي أو الحقيقي، فبأصالة عدم القرينة نحمل كلامه على المعنى الحقيقي. و أمّا إذا انعكس الأمر بأن تبادر الى ذهننا من لفظ (الصعيد) التراب مثلا، و شككنا في أنّ هذا التبادر كان من حاقّ اللفظ فيكون المتبادر معنى حقيقيا للفظ أو أنّ التبادر كان بواسطة قرينة مخفيّة فلا يكون معنى حقيقيا له، فأنّه يشكل التمسك بأصالة عدم القرينة في المقام لعدم إحراز ثبوت بناء العقلاء فيه، و إن نسب الى السيّد المرتضى (رحمه اللّه) اعتماده عليها في المقام أيضا فما ذكره المحقق القمي (رحمه اللّه) من الاعتماد عليها هنا لتنقيح كون التبادر من حاق اللفظ قابل للمنع.
ثم إنّ سيدنا الاستاذ ذكر (أنّ التبادر أنّما يكون كاشفا عن الوضع في ظرفه أمّا في قبله فلا) فإذا تبادر المعنى من لفظ الشارع لا يجدي إلّا إذا انضمّ اليه استصحاب القهقرى، و هو و إن لم يكن مشمولا لأدلة حجية الاستصحاب لأنّه