الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٣ - الأمر السابع في علائم الحقيقة و المجاز
الموقوف (١) غير الوقوف عليه فإنّ العلم التفصيلي بكونه موضوعا له موقوف على التبادر و هو موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي به لا التفصيلي، فلا دور، هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم (٢) و أمّا إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة فالتغاير أوضح من أن يخفى. ثم إنّ هذا فيما لو علم استناد الانسباق الى نفس اللفظ (٣) و أمّا فيما احتمل استناده الى قرنية فلا تجدي أصالة عدم القرنية في
غير العلم الّذي يتوقف عليه التبادر، فأنّ الأوّل أي العلم الّذي يتوقف على التبادر و يراجع الى التبادر لأجل تحصيله هو العلم التفصيلي بالوضع و الذي يتوقّف عليه التبادر بحيث لا يمكن الرجوع الى التبادر بدونه هو العلم الإجمالي (١*) المرتكز عند أهل اللسان و العارف باللغة، فإنّ في ذهن العارف توجد صور إجمالية مغفول عنها و إذ تأمّل و راجع الى ذهنه تبدلت تلك الصور الى الصور التفصيلية الواضحة، فقد ثبت التغاير بين العلمين الموجب لحلّ إشكال الدّور، و هذا الجواب أيضا ذكر من القديم هنا.
(١) اللام موصول و كناية عن العلم يعني العلم الموقوف على التبادر غير العلم الذي يتوقف عليه التبادر.
(٢) إنّ ما ذكر في الجواب عند إشكال الدّور يختص بما إذا كان المراجع الى التبادر أهل اللسان، و أمّا إذا لم يكن من أهل اللسان و أراد استعلام الوضع عن طريق التبادر عند أهل اللسان فلا يبقى مجال للدّور، فأنّ التبادر يتوقف على علم العالم بالوضع و العلم الذي يتوقف على التبادر هو علم المستعلم، فيكون التغاير بين العلمين حقيقيا.
(٣) قد عرفت أنّه ليس كلّ تبادر يكون علامة للوضع لأنّ المجاز أيضا
(١*) المراد من العلم الإجمالي الصور الذهنية لا العلم الإجمالي الاصطلاحي.