الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٧ - الأمر السابع في علائم الحقيقة و المجاز
و بالحمل الشائع الصناعي الّذي ملاكه الاتحاد وجودا بنحو من أنحاء الاتحاد علامة كونه من مصاديقه و أفراده الحقيقية كما إنّ صحّة سلبه كذلك (١) علامة أنّه ليس منهما و إن لم نقل بأنّ إطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة بل من باب الحقيقة و إنّ التصرّف فيه في أمر عقلي (كما صار اليه السكّاكي)، و استعلام حال اللفظ و إنّه حقيقة أو مجاز في هذا المعنى بهما ليس على وجه دائر لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف و الموقوف عليه بالإجمال و التفصيل أو الإضافة الى المستعلم و العالم (٢) فتأمّل جيّدا.
(١) أي إنّ سلب اللفظ عن المعنى المشكوك في كونه معناه حقيقة على النحو الحمل الأوّلي يكون علامة للمجاز مثل قولك: الرجل البليد ليس بحمار فيفهم أنّ (حمار) لم يكن حقيقة في البليد سواء قلنا في المجاز بمقالة المشهور في المجاز بالاستعارة و أنّه استعمال اللفظ في غير ما وضع له أم قلنا برأي السّكاكي أعني الحقيقة الادّعائية و أنّه من التصرف في الأمر العقلي، فبصحّة الحمل أو صحّة السلب يمكن استكشاف حال اللفظ من جهة المعنى.
(٢) أي: إنّ إشكال الدور المتقدم في التبادر وارد هنا و هو إنّ العلم بالمجازية موقوف على العلم بصحة سلب جميع المعاني الحقيقية، و العلم بصحة سلب جميع المعاني الحقيقة موقوف على معرفتها و إنّ المورد ليس منها و هو موقوف على العلم بمجازيته، و كذلك في طرف الحقيقية فإنّ العلم بكونه معنى حقيقيا موقوف على عدم صحّة سلب بعض المعاني الحقيقة، و هو موقوف على العلم بكونه معنى حقيقيا فيلزم الدور، و الجواب هو ما ذكرناه في التبادر: من اختلاف طرفي الدور إمّا من جهة الإضافة الى المستعلم و العالمين بالوضع أو من جهة الإجمال و التفصيل.
و الإنصاف: أنّ تشخيص الحقيقة عن المجاز بالعلامتين التبادر و صحة