الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٢ - ١٠ المتن
أ فاطم هاك السيف غير ذميم * * * فلست بر عديد و لا بلئيم
لعمرى لقد جاهدت في نصر أحمد * * * و طاعة رب بالعباد رحيم
و سيفى بكفي كالشهاب أهزه * * * و أجذبه من عاتق و صميم
فما زلت حتى فض ربى جمعهم * * * و حتى تشفت نفس كل حليم
فانكب المسلمون على الغنائم، فترك أصحاب الشعب رئيسهم في اثني عشر رجلا للغنائم، و حمل عليه خالد فقتله، و جاء من ظهر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: دونكم هذا الطليق الذي يطلبونه، فشأنكم به. فحملوا عليه حملة رجل واحد حتى قتل منهم خلقا، و انهزم الباقون في الشعب و أقبل خالد بخيل المشركين كما قال: «إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ» [١]: يا أيها الناس، إني رسول اللّه قد وعدني بالنصر، فأين الفرار؟ و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يرمي و يقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون؛ فرماه ابن قميئة بقذافة فأصاب كفه، و رماه عبد اللّه بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه، و ضربه عتبة بن أبي وقاص أخو سعد على وجهه فشج رأسه فنزل من فرسه. و نهبه ابن قميئة و قد ضربه على جنبه و صاح إبليس من جبل أحد: ألا إن محمدا قد قتل، فصاحت فاطمة (عليها السلام) و وضعت يدها علي رأسها؛ و خرجت تصرخ و ساير هاشمية و قرشية ... القصة.
فلما حمله علي (عليه السلام) إلى أحد نادى العباس- و كان جهوري الصوت- فقال: يا أصحاب سورة البقرة، أين تفرون؟ إلى النار تهربون؟ و قال وحشي: قال لي جبير بن مطعم: إن عليا (عليه السلام) قتل عمي يوم بدر فإن قتلت محمدا أو حمزة أو عليا فأنت حر.
و في مغازي الواقدي: إن هندا رأت وحشيا الحبشي يعدو قبلها، فقالت له: إنما ينفذ حكمك عليّ إذا ثأرت بأبي و أخي و عمي من علي أو حمزة أو محمد؟ فقال: لا أطمع لمحمد لشوكته و لا في علي لبساته و بصارته، و لعلّي أصيب من حمزة غرة فأزرقه.
فقالت: إن تقتله فقد أدركت ثاري.
[١]. سورة آل عمران: الآية ١٥٣.