الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤ - ٢٦ المتن
قال: فبينا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك إذ هبط ميكائيل و معه طبق مغطى بمنديل سندس- أو قال:
إستبرق- فوضعه بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أقبل جبرئيل (عليه السلام) و قال: يا محمد، يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام.
فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار. فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على باب المنزل و قال:
«يا ابن أبي طالب إنه طعام محرم إلا عليّ».
قال علي (عليه السلام): فجلست على الباب و خلا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالطعام و كشف الطبق، فإذا عذق من رطب و عنقود من عنب. فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) منه شبعا و شرب من الماء ريا، و مدّ يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل و غسل يده ميكائيل و تمندله إسرافيل؛ و ارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء.
ثم قام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليصلي، فأقبل عليه جبرئيل و قال: «الصلاة محرمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها، فإن اللّه عز و جل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة». فوثب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى منزل خديجة.
قالت خديجة: و كنت قد ألفت الوحدة، فكان إذا جنّني الليل غطّيت رأسي و أسجفت ستري و غلقت بابي و صليت وردي و أطفأت مصباحي و آويت إلى فراشي.
فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة و لا بالمنتبهة، إذ جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقرع الباب.
فناديت: من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد؟! قالت خديجة: فنادى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعذوبة كلامه و حلاوة منطقه: افتحي يا خديجة، فإني محمد.
قالت خديجة: فقمت فرحة مستبشرة بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فتحت الباب، و دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و كان (صلّى اللّه عليه و آله) إذ دخل المنزل دعا بالإناء فتطهّر للصلاة، ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما ثم يأوي إلى فراشه. فلما كان في تلك الليلة، لم يدع بالإناء و لم يتأهب للصلاة، غير أنه أخذ بعضدي و أقعدني على فراشه و داعبني و مازحني، و كان بيني و بينه ما يكون بين المرأة و بعلها. فلا و الذي سمك السماء و أنبع الماء ما تباعد عني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى حسست بثقل فاطمة في بطني.