الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦ - ١٩ المتن
إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة، أذّن جبرئيل و أقام ميكائيل، ثم قال لي: «أذّن». قلت:
أؤذّن و أنت حاضر؟ فقال: نعم، إن اللّه تعالى فضّل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين و فضّلت أنت خاصة، يا محمد.
فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة. فلما صرت إلى السماء السادسة إذا أنا بملك من نور على سرير من نور، و حوله صف من الملائكة. فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام و هو متكئ.
فأوحى اللّه إليه: أيها الملك، سلّم عليك حبيبي و خيرة خلقي، فرددت (عليه السلام) و أنت متّكأ؟! فوعزتي و جلالي، لتقومنّ و لتسلمنّ عليه و لا تقعد إلى يوم القيامة.
فقام الملك و عانقني، ثم قال: ما أكرمت على رب العالمين!!
فلما صرت إلى الحجب نوديت: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ» [١]؛ فالهمت و قلت: «وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ». ثم أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة و أنا مسرور. فإذا شجرة نور مكللة بالنور، في أصلها ملكان يطويان الحلي و الحلل إلى يوم القيامة.
ثم تقدّمت أمامي فإذا أنا بتفاح لم أر تفاحا هو أعظم منه. فأخذت واحدة ففلقتها، فخرجت عليّ منها حوراء كأنّ أجفانها مقاديم أجنحة النسور. فقلت: لمن أنت؟ فبكت و قالت: لابن بنتك المقتول الحسين بن علي بن أبي طالب.
ثم تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد و أحلى من العسل فأخذت رطبة و أكلتها و أنا أشتهيها؛ فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي.
فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة، فحملت فاطمة الحوراء الإنسية. فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة (عليها السلام).
[١]. سورة البقرة: الآية ٢٨٥.