الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٩ - المصادر
إذا مات يوما ميت قل ذكره * * * و ذكر أبي مذ مات و اللّه أكثر
قلت: يا سيدتي، إني سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري. قالت: سل. قلت: هل نص رسول اللّه قبل وفاته على علي بالإمامة؟ قالت: و اعجبا! أنسيتم يوم غدير خم؟! قلت: قد كان ذلك، و لكن أخبريني بما أشير إليك. قالت: أشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول: علي خير من أخلفه فيكم، و هو الإمام و الخليفة بعدي، و سبطاي و تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار. لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين، و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة؟
قلت: يا سيدتي، فما باله قعد عن حقه؟ قالت: يا با عمر، لقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): مثل الإمام مثل الكعبة، إذ تؤتى و لا تأتي- أو قالت: مثل علي ...- ثم قالت: أما و اللّه لو تركوا الحق على أهله و اتبعوا عترة نبيه لما اختلف في اللّه اثنان، و لورثها سلف عن سلف و خلف عن خلف، حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين. و لكن قدّموا من أخّره اللّه و أخّروا من قدّمه، حتى إذا ألحدوا المبعوث و أودعوا الجدث المجدوث، اختاروا بشهوتهم و عملوا بآرائهم! تبّا لهم! أو لم يسمعوا اللّه يقول: «و ربك يخلق ما يشاء و يختار، ما كان لهم الخيرة»؟ بل سمعوا و لكنهم كما قال اللّه سبحانه: «فإنها لا تعمى الأبصار، و لكن تعمى القلوب التي في الصدور». [١]
هيهات! بسطوا في الدنيا آمالهم و نسوا آجالهم، فتعسا لهم و أضل أعمالهم. أعوذ بك يا رب من الجور [٢] بعد الكور.
المصادر:
١. كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) للخزاز: ص ١٩٨.
٢. من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١١٤ ح ٣٦، شطرا من الحديث.
٣. بحار الأنوار: ج ٣٦ ص ٣٥٢ ح ٢٢٤، عن كفاية الأثر.
[١]. سورة الحج: الآية ٤٦.
[٢]. في كفاية الأثر «الحور» بدل «الجور» في آخر الحديث.