الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٣ - ٤١ المتن
هذا بلاؤك و هذا الذي شاهدناه نورك. فقال له زيد: يا عبد اللّه، اتق اللّه و لا تفرط في المقال و لا ترفعني فوق قدري، فانك بذلك مخالف و به كافر، و إني إن تلقّيت مقالتك هذه بالقبول كذلك. يا عبد اللّه، أ لا أحدّثك بما كان في أوائل الإسلام و ما بعده حتى دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة و زوّجه فاطمة (عليها السلام)، و ولدت الحسن و الحسين (عليهما السلام)؟ قال: بلى.
قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان لي شديد المحبة حتى تبنّاني لذلك. فكنت أدعى زيد بن محمد، إلى أن ولد لعلي (عليه السلام) الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فكرهت ذلك لأجلهما، و قلت لمن كان يدعوني: أحب أن تدعوني زيدا مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنى أكره أن أضاهي الحسن و الحسين (عليهما السلام). فلم يزل ذلك حتى صدق اللّه ظني و أنزل على محمد (صلّى اللّه عليه و آله): «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» [١] يعني قلبا يحب محمدا و آله و يعظّمهم، و قلبا يعظم به غيرهم كتعظيمهم، أو قلبا يحب به أعداءهم، بل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم و لا يحبهم. ثم قال: «و ما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهنّ أمهاتكم و ما جعل أدعياءكم أبناءكم ...» إلى قوله: «و اولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه» يعني الحسن و الحسين (عليهما السلام) أولى ببنوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في كتاب اللّه و فرضه؛ «من المؤمنين و المهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا» إحسانا و إكراما لا يبلغ ذلك محل الأولاد، «كان ذلك في الكتاب مسطورا».
فتركوا ذلك و جعلوا يقولون: زيد أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فما زال الناس يقولون لي هذا و أكرهه حتى أعاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المؤاخاة بينه و بين علي بن أبي طالب (عليه السلام). ثم قال زيد:
يا عبد اللّه، إن زيدا مولى علي بن أبي طالب كما هو مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا تجعله نظيره و لا ترفعه فوق قدره، فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى (عليه السلام) فوق قدره فكفروا باللّه العظيم.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فلذلك فضل اللّه زيدا بما رأيتم، و شرّفه بما شاهدتم. و الذي بعثني بالحق نبيا، إن الذي أعدّه اللّه لزيد في الآخرة ليصغر في جنبه ما شهدتم في الدنيا
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٤، و كذلك تمام الآية التي يجيء في الفقرات التالية.