الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٢ - ٤١ المتن
أموالهم. و ما رأيناه يا رسول اللّه أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكننا منهم.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فقولوا: «الحمد للّه رب العالمين على ما فضّلكم به من شهر شعبان، و قد انسلخ عنهم الشهر الحرام، و هذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان، و أسلفوا لها أنوار في ليلتها قبل أن يقع منهم الأعمال». قالوا: يا رسول اللّه، و ما تلك الأعمال لنثاب عليها؟
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أما قيس بن عاصم المنقري فإنه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان، و قد نهى عن منكر و دلّ على خير، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن.
و أما قتادة بن النعمان فإنه قضى دينا كان عليه في يوم غرة شعبان، فلذلك أسلفه اللّه النور في بارحة يومه.
و أما عبد اللّه بن رواحة فإنه كان برا بوالديه فكثرت غنيمته في هذه الليلة. فلما كان من غده قال له أبوه: «إني و أمك لك محبان، و إن امرأتك فلانة تؤذينا و تعيبنا، و إنا لا نأمن من انقلاب في بعض هذه المشاهد، و لسنا نأمن أن تستشهد في بعضها فتداخلنا هذه في أموالك و يزداد علينا بغيها و غيها. فقال عبد اللّه: ما كنت أعلم بغيها عليكم و كراهيتكما لها، و لو كنت علمت ذلك لأبنتها من نفسي، و لكني قد أبنتها الآن لتأمنا ما تحذران، فما كنت بالذي أحب من تكرهان. فلذلك أسلفه اللّه النور الذي رأيتم.
و أما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوأ من الشمس الطالعة و هو سيد القوم و أفضلهم، فلقد علم اللّه ما يكون منه فاختاره و فضّله على علمه بما يكون منه، إنه في اليوم الذي ولي هذه الليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكرهم يريد التضريب [١] بينه و بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و إفساد ما بينهما، فقال له: بخ بخ لك، أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صحابته،
[١]. التضريب: الإغراء و إيجاد الاختلاف.