الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٧ - ١٤ المتن
١٤ المتن:
كان قد عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكة إلا من قاتلهم، سوى نفر كانوا يؤذون النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، منهم مقيس بن صبابة و عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح و عبد اللّه بن خطل و قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال: «اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة».
فأدرك ابن خطل و هو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارا فقتله؛ و قتل مقيس بن صبابة في السوق؛ و قتل علي (عليه السلام) إحدى القينتين و أفلتت الأخرى؛ و قتل (عليه السلام) أيضا الحويرث بن نفيل بن كعب.
و بلغه أن أم هانئ بنت أبي طالب قد آوت ناسا من بني مخزوم، منهم الحارث بن هشام و قيس بن السائب، فقصد نحو دارها مقنعا بالحديد، فنادى: «أخرجوا من آويتم». فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه، فخرجت إليه أم هاني و هي لا تعرفه. فقالت: يا عبد اللّه، أنا أم هانئ بنت عم رسول اللّه و أخت علي بن أبي طالب، انصرف عن داري. فقال علي (عليه السلام): أخرجوهم. فقالت: و اللّه لأشكونك إلى رسول اللّه! فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتدّ حتى التزمته، فقالت: فديتك، حلفت لأشكونك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال لها: فاذهبي فبرّي قسمك، فإنه بأعلى الوادى.
قالت أم هانئ: فجئت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في قبة يغتسل و فاطمة (عليها السلام) يستره. فلما سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلامى قال: «مرحبا بك يا أم هاني». قلت: بأبي و أمي، ما لقيت من علي اليوم؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «قد أجرت من أجرت».
فقالت فاطمة (عليها السلام): إنما جئت يا أم هاني تشكين عليا في أنه أخاف أعداء اللّه و أعداء رسوله؟ فقلت: احتمليني فديتك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و قد شكر اللّه تعالى سعيه، و أجرت من أجارت أم هاني، لمكانها من علي بن أبي طالب.