الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٧ - ٥ المتن
و قدم عليا بين يديه براية المهاجرين حتى انتهى إلى حمراء الأسد، ثم رجع إلى المدينة. فهم الذين استجابوا للّه و للرسول من بعد ما أصابهم القرح، و خرج أبو سفيان حتى انتهى إلى الروحاء، فأقام بها و هو يهمّ بالرجعة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يقول: قد قتلنا صناديد القوم، فلو رجعنا استأصلناهم. فلقي معبدا الخزاعي فقال: ما وراءك يا معبد؟
قال: قد و اللّه تركت محمدا و أصحابه و هم يحرقون [١] عليكم و هذا علي بن أبي طالب قد أقبل على مقدمته في الناس، و قد اجتمع معه من كان تخلف عنه، و قد دعاني ذلك إلى أن قلت شعرا. قال أبو سفيان: و ما ذا قلت؟ قال: قلت:
كانت تهد من الأصوات راحلتي * * * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردي بأسد كرام لا تنابلة [٢] * * * عند اللقاء و لا خرق معاذيل [٣]
فثنى ذلك أبا سفيان و من معه، ثم مرّ به ركب من عبد القيس يريدون الميرة من المدينة، فقال لهم: أبلغوا محمدا أني قد أردت الرجعة إلى أصحابه لأستأصلهم، و أوقر لكم ركابكم زبيبا إذا وافيتم عكاظ، فأبلغوا ذلك إليه و هو بحمراء الأسد، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمون معه: حسبنا اللّه و نعم الوكيل. و رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة يوم الجمعة.
قال: و لما غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حمراء الأسد و ثبت فاسقة من بني حطمة يقال لها:
العصماء أم المنذر بن المنذر تمشي في مجالس الأوس و الخزرج و تقول شعرا تحرض على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و ليس في بني حطمة يومئذ مسلم إلا واحد يقال له «عمير بن عدي». فلما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غدا عليها عمير فقتلها، ثم أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إني قتلت أم المنذر لما قاتله من هجر. فضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على كتفه و قال: هذا رجل نصر اللّه و رسوله بالغيب، أما إنه لا ينتطح فيها عنزان. [٤]
[١]. خ ل: يتحرقون عليكم تحرّقا.
[٢]. تنابلة: القصير القامة، البليد، الكسلان.
[٣]. عذله أي لامه فهو عاذل، تعاذل القوم: اى عذل بعضهم بعضا.
[٤]. أي ينازع في دمها رجلان ضعيفا أيضا و يذهب هدرا.