الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٤ - ٥ المتن
عني و أما فاطمة فدعها. فلما دنت فاطمة (عليها السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رأته قد شج في وجهه و أدمي فوه إدماء صاحت و جعلت تمسح الدم و تقول: اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان يتناول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء فلا يتراجع منه شيء.
قال الصادق (عليه السلام): و اللّه لو سقط منه شي على الأرض لنزل العذاب.
قال أبان بن عثمان: حدثني بذلك عنه الصباح بن سيابة، قال: قلت: كسرت رباعيته كما يقوله هؤلاء؟ قال: لا و اللّه ما قبضه اللّه إلا سليما، و لكنه شجّ في وجهه. قلت: فالغار في أحد الذي يزعمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صار إليه؟ قال: و اللّه ما برح مكانه، و قيل له: أ لا تدعو عليهم؟ قال: «اللهم اهد قومي».
و رمى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابن قميئة بقذافة فأصاب كفه حتى ندر السيف من يده، و قال:
خذها مني و أنا ابن قميئة. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أذلّك اللّه و أقمأك». [١]
و ضربه عتبة بن أبي وقاص بالسيف حتى أدمى فاه، و رماه عبد اللّه بن شهاب بقلاعة [٢] فأصاب مرفقه، و ليس أحد من هؤلاء مات ميتة سوية، فأما ابن قميئة فأتاه تيس و هو نائم بنجد فوضع قرنه في مراقه [٣] ثم دعسه [٤] فجعل ينادي: و اذلّاه حتى أخرج قرنيه من ترقوته.
و كان وحشي يقول: قال لى جبير بن مطعم- و كنت عبدا له-: «إن عليا قتل عمي يوم بدر- يعني طعيمة- فإن قتلت محمدا فأنت حر، و إن قتلت عم محمد فأنت حر. و إن قتلت ابن عم محمد فأنت حر»! فخرجت بحربة لي مع قريش إلى أحد أريد العتق لا أريد غيره و لا أطمع في محمد، و قلت: لعلّي أصيب من علي أو حمزة غرة فأزرقه [٥].
و كنت لا أخطأ في رمي الحرب، تعلّمته من الحبشة في أرضها، و كان حمزة يحمل حملاته، ثم يرجع إلى موقفه.
[١]. أي أخزاك.
[٢]. القلالة الحجر او المدر يقتلع من الارض فيرمى به.
[٣]. المراق بتشديد القاف: ما دقّ من أسفل البطن و لان.
[٤]. أي طعنه.
[٥]. أي رماه برمح صغير.