الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٢ - ٤ المتن
لا برحت حتى أقتل أو ينجز اللّه لك ما وعدك من النصرة. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ابشر يا علي، فإن اللّه منجز وعده، و لن ينالوا منها مثلها أبدا.
ثم نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه، فقال له: «احمل على هذه يا علي». فحمل أمير المؤمنين (عليه السلام) عليها فقتل منها هشام بن أمية المخزومي، و انهزم القوم.
ثم أقبلت كتيبة أخرى، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «احمل على هذه»، فحمل عليها فقتل منها عمرو بن عبد اللّه الجمحي، و انهزمت أيضا.
ثم أقبلت كتيبة أخرى و قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «احمل على هذه»، فحمل عليها فقتل منها بشر بن مالك العامري، و انهزمت الكتيبة و لم يعد بعدها أحد منهم.
و تراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و انصرف المشركون إلى مكة، و انصرف المسلمون مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة. فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و معها إناء فيه ماء فغسل به وجهه، و لحقه أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد خضب الدم يده إلى كتفه، و معه ذو الفقار. فناوله فاطمة (عليها السلام) و قال لها: خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم، و أنشا يقول:
أ فاطم هاك السيف غير ذميم * * * فلست برعديد و لا بمليم
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * * * و طاعة رب بالعباد عليم
أميطي دماء القوم عنه فإنه * * * سقى آل عبد الدار كأس حميم
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «خذيه يا فاطمة، فقد أدى بعلك ما عليه، و قد قتل اللّه بسيفه صناديد قريش».
و قد ذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين، و كان جمهورهم قتلى أمير المؤمنين (عليه السلام). فروى عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن عبد اللّه، عن محمد بن إسحاق، قال: كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، قتله علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قتل ابنه أبا سعد بن طلحة، و قتل أخاه كلدة بن أبي طلحة، و قتل عبد اللّه بن حميد بن زهرة بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، و قتل أبا الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي، و قتل الوليد بن أبي حذيفة بن المغيرة، و قتل