الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣٠ - ٨ المتن
و دنا الفوارس من المطالب ليثوروها، فحال علي (عليه السلام) بينهم و بينها فأهوى جناح بسيفه، فراغ علي (عليه السلام) عن ضربته، و تختّله علي (عليه السلام) فضربه على عاتقه، فأسرع السيف مضيا فيه، حتى مسّ كاثبة فرسه و شدّ عليهم بسيفه و هو يقول:
خلوا سبيل الجاهد المجاهد * * * آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدّع القوم عنه، و قالوا: اغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب. قال: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيثرب، فمن سرّه أن أفري لحمه و أهريق دمه فليتبعني- أو فليدن مني- ثم أقبل على صاحبيه، فقال لهما: أطلقا مطاياكما.
ثم سار ظاهرا حتى نزل بضجنان، فتلوّم بها قدر يومه و ليلته، و لحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين، و فيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعبدوا اللّه تلك الليلة قياما و قعودا و على جنوبهم حتى طلع الفجر. فصلى بهم علي (عليه السلام) صلاة الفجر، ثم سار بهم. فجعلوا يصنعون ذلك في كل منزل حتى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ...» [١] إلى قوله: «فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى» [٢].
و لما بلغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قدوم علي (عليه السلام) قال: ادعوا عليا. قيل: يا رسول اللّه، لا يقدر أن يمشي.
فأتاه (صلّى اللّه عليه و آله) بنفسه، فلما رآه اعتنقه و بكى رحمة لما بقدميه من الورم، و كانتا تقطران دما.
و قال (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا علي، أنت أول هذه الأمة إيمانا باللّه و رسوله و أولهم هجرة إلى اللّه و رسوله، و آخرهم عهدا برسوله. لا يحبك و الذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن قلبه للإيمان و لا يبغضك إلا منافق أو كافر.
إذن فالهجرة العلنية، و التهديد بالقتل لمن يعترض سبيل المهاجر قد كان من علي (عليه السلام) و ليس من عمر بن الخطاب.
[١]. سورة آل عمران: الآية ١٩١.
[٢]. سورة آل عمران: الآية ١٩٥.