الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٠ - ٢ المتن
قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد اللّه- يعني ابن أبي رافع-: أو كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال: إني سألت أبي عما سألتني- و كان يحدث لي هذا الحديث- فقال: و أين يذهب بك عن مال خديجة؟ قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ما نفعني مال قط ما نفعني مال خديجة، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يفك في مالها الغارم و العاني [١]، و يحمل الكل [٢]، و يعطي في النائبة، و يرفد فقراء أصحابه إذ كان بمكة، و يحمل من أراد منهم الهجرة. و كانت قريش إذا رحلت عيرها في الرحلتين- يعني رحلة الشتاء و الصيف- كانت طائفة من العير لخديجة (عليها السلام)، و كانت أكثر قريش مالا. و كان (صلّى اللّه عليه و آله) ينفق منه ما شاء في حياتها، ثم ورثها هو و ولدها.
قال: و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام)- و هو يوصيه-: فإذا أبرمت ما أمرتك من أمر فكن على أهبة الهجرة إلى اللّه و رسوله، و سر إليّ لقدوم كتابي عليك و لا تلبث، و انطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لوجه يؤمّ المدينة، و كان مقامه في الغار ثلاثا، و مبيت علي (عليه السلام) على الفراش أول ليلة.
قال عبيد اللّه بن أبي رافع: و قد قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) يذكر مبيته على الفراش و مقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الغار:
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * * * و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
محمد لما خاف أن يمكروا به * * * فوقاه ربي ذو الجلال من المكر
و بتّ أراعيهم متى ينشرونني * * * و قد وطّنت نفسي على القتل و الأسر
و بات رسول اللّه في الغار آمنا * * * هناك و في حفظ الإله و في ستر
أقام ثلاثا ثم زمت قلائص [٣] * * * قلائص يفرين الحصى أينما تفري
[١]. أي الأسير.
[٢]. أي العيال و الثقل.
[٣]. جمع القلوص و هي الناقة الشابة.