الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩١ - ٢٤ المتن
و ذكر الأزرقي: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنى بخديجة فيها، و أنها توفيت فيها و لم يزل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ساكنا بها حتى هاجر إلى المدينة فأخذها عقيل بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و ذكر معاوية اشتراها من عقيل في أيام خلافته فجعلها مسجدا يصلى فيه.
و هذه الدار لم تعد معروفة اليوم، فقد اختفت في باطن الأرض و انهالت عليها الأنقاض، و صادف في أثناء بعض الحفريات التي أجريت حول الحرم المكي في إطار التوسعة التي تمت أن كشفت أجزاء منها، و تم التعريف عليها و تحديدها بدقة، و بعض هذه الصور مشار إليه في دراستنا هذه و قد زوّدني بها الشريف الدكتور سامي عنقاوي الذي أشرف على دراسة هذه المنطقة و عمل فيها بنفسه جزاه اللّه خيرا.
و كانت هذه الدار قد ارتفع عنها الطريق في السابق حتى أصبح ينزل إليها بجملة درجات توصل إلى طرقة على يسارها مصطبة مرتفعة عن الأرض بنحو ٣٠ سم و مسطحها نحو عشرة أمتار طولا في أربعة عرضا، و فيها مكتب يقرأ فيه الصبيان القرآن الكريم و على يمينها باب صغير يصعد إليه بدرجتين يدخل منه إلى طريق ضيقة عرضها نحو مترين.
و فيها ثلاثة أبواب: الأول على اليسار، لغرفة صغيرة يبلغ مسطحها ثلاثة أمتار طولا في أقل منها عرضا. و هذا المكان كان معدا لعبادته (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه كان ينزل الوحي عليه و على يمين الداخل إليه مكان منخفض عن الأرض يقال أنه كان محل وضوئه (صلّى اللّه عليه و آله).
و الباب الثاني في قبالة الداخل إلى الممر يفتح على مكان أوسع منه يبلغ طوله نحو ستة أمتار في عرض أربعة و هو المكان الذي كان يسكنه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع زوجته خديجة رضي اللّه عنها.
أما الباب الثالث فهو عن اليمين لغرفة مستطيلة عرضها نحو أربعة أمتار في طول نحو سبعة أمتار و نصف، و في وسطها مقصورة صغيرة أقيمت على المكان الذي ولدت فيه السيدة فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها.