الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٩ - ٨ المتن
و في نقل آخر: إن المرأة التي كانت بين يديها غسلتها بماء الكوثر و أخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن و أطيب ريحا من المسك. فلفتها بواحدة و قنّعتها بالأخرى.
ثم استنطقتها فقالت: «أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أن بعلي سيد الأوصياء، و أن ولدي سادات الأسباط». ثم سلّمت عليهن و سمّت كل واحدة منهن باسمها.
فأقبلن يضحكن إليها، و تباشرت الحور العين بولادتها، و حدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم، و بشّر أهل السموات بعضهم بعضا بولادتها.
ثم قالت النسوة: «خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة فاضلة مباركة بورك فيها و في نسلها». فتناولتها فرحة مسرورة و ألقمتها ثديها فدرّ عليها.
و في نقل آخر: إنها لما تمّت شهورها و بلغ الأمر نهايته و دنت الليلة المباركة و هي ليلة عشرين من جمادى الثانية، قالت خديجة: بينما أنا جالسة لا أجد ريحا و لا ألما إذ وضعت ابنتي فاطمة (عليها السلام). فلما نظرتها كأنها الشمس الزاهرة عجبت، و إذا قد علا منها نور ساطع أخذ ببصري.
و إذا بخمس نسوة كأنهنّ الأقمار عليهن ثياب الحرير و الإستبرق، و روائحهن أزكى من المسك الأذفر. فلما دخلن عليّ قلن: «السلام عليك يا صفوة اللّه، و ابنة صفيه»، فردّت عليهن السلام.
فأخذوها و جعلوا يقبّلونها و هنّ يقلن: «السلام عليك يا سيدتنا و مولاتنا و رحمة اللّه و بركاته». فجعلت (عليها السلام) تهش كأنها ابنة سنة. ثم إن النساء أردن قطع سرّتها فوجدنها مقطوعة السرة! فقالوا: إن اللّه قد أذهب عنها الرجس و طهّرها تطهيرا.
قالت خديجة (عليها السلام): و سمعت خفقان أجنحة الملائكة و هم يطوفون في حول بيتي و هم يقولون: «السلام عليك أيتها الزهراء البتول و بضعة الرسول». ثم ذهبت الملائكة و هم يقولون: «هنيئا لك يا خديجة، فقد حزت شرف الدنيا و الآخرة و نهنيك السلامة»، و في هذا المعنى أقول: