الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٠ - ١ المتن
فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش و بني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء. فأرسلن إليها: «أنت عصيتنا و لم تقبلي قولنا و تزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له! فلسنا نجيء و لا نلي من أمرك شيئا». فاغتمت خديجة (عليها السلام) لذلك.
فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال، كأنهنّ من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهنّ، فقالت إحداهن: «لا تحزني يا خديجة، فأرسلنا ربك إليك و نحن أخواتك، أنا سارة و هذه آسية بنت مزاحم و هي رفيقتك في الجنة و هذه مريم بنت عمران و هذه كلثم أخت موسى بن عمران؛ بعثنا اللّه إليك لنلي منك ما تلي النساء».
فجلست واحدة منهن عن يمينها، و أخرى عن يسارها، و الثالثة بين يديها، و الرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة. فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة و لم يبق في شرق الأرض و لا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور.
و دخل عشر من الحور العين، كل واحدة منهن معها طست من الجنة و إبريق من الجنة، و في الإبريق ماء من الكوثر. فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها، فغسلتها بماء الكوثر و أخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن و أطيب ريحا من المسك و العنبر، فلفّتها بواحدة و قنّعتها بالثانية.
ثم استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين و قالت: «أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن أبي سيد الأنبياء و أن بعلي سيد الأوصياء، و ولدي سادة الأسباط». ثم سلّمت عليهن و سمّت كل واحدة منهن باسمها و أقبلن يضحكن إليها.
و تباشرت الحور العين و بشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السلام)، و حدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك.
و قالت النسوة: «خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة، بورك فيها و في نسلها».
فتناولتها فرحة مستبشرة، و ألقمتها ثديها فدرّ عليها. فكانت فاطمة (عليها السلام) تنمي في اليوم كما ينمي الصبي في الشهر و تنمي في الشهر كما ينمي الصبي في السنة. [١]
[١]. لما كان هذا الحديث في الأمالي بزيادة و نقيصة كثيرة مما في دلائل الإمامة نقلته عن الأمالي.