الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٧٣٨ - فصل العين
و اعْتَذَرَ بمعنى أَعْذَرَ، أى صار ذا عُذْرٍ.
قال لبيد [١]:
إلى الحولِ ثم اسمُ السلامِ عليكما * * * و من يَبْكِ حولًا كاملا فقد اعْتَذَرْ
و الاعْتِذَارُ أيضاً: الدُروس. قال الشاعر [٢]:
أم كنتَ تعرِفُ آيات فقد جَعَلَتْ * * * أطلالُ إلْفك بالَودْكاء تَعْتَذِرُ [٣]
و الاعْتِذَارُ: الاقتضاض [٤].
و قولهم: عَذِيرَكَ من فلان، أى هَلُمَّ من يَعْذِرُك منه، بل يلومُه و لا يلومك. قال الشاعر:
عَذِيرَ الحَىِّ من عَدْوَا * * * نَ كانوا حَيَّةَ الأرضِ
و العُذْرَةُ: وَجَعْ الحلق من الدم. و ذلك الموضع أيضاً يسمَّى عُذْرَةً، و هو قريب من اللَهَاة.
و عُذْرَةُ الفَرس: ما على المِنْسَج من الشعَر، و الجمع عُذَرٌ. و قال الأصمعىّ: العُذْرَةُ: الخُصْلة من الشَعر. و أنشد لأبى النَّجم:
* مَشْىَ العَذَارَى الشُعْثِ يَنْفُضْنَ العُذَرْ*
و عُذْرَةُ: قبيلةٌ من اليمن.
و العُذْرة: كواكبُ فى آخر المجرَّة خمسة.
و العُذْرَةُ: البَكارة. و العَذْراء: البكر، و الجمع العَذَارَى و العَذَارِي و العَذْرَاوَاتُ، كما قلنا فى الصحارى.
و يقال: فلانٌ أبو عُذْرِهَا، إذا كان هو الذى افْتَرَعَهَا و افْتَضَّها.
و قولهم: ما أنتَ بذى عُذْرٍ هذا الكلام، أى لستَ بأوّلِ من اقتضَبَه.
و العَذِرَةُ: فِنَاءُ الدار، سمِّيت بذلك لأن العَذِرَةَ كانت تلقى فى الأفنية.
قال الحُطَيئةُ يهجو قومَه:
لَعمرِى لقد جرَّبتكُمْ فوجدتكمْ * * * قِباحَ الوُجوهِ سيِّئِ العَذِرَاتِ
أراد سيِّئِين، فحذف النون للإضافة.
و مدحَ فى هذه القصيدة إبلَه فقال:
مَهَارِيسُ يُرْوِى رِسْلُها ضيفَ أهلِها * * * إذا النارُ أبدَتْ أوجه الخَفِرَاتِ
فقال له عمر رضى اللّٰه عنه: بئسَ الرجلُ أنت، تمدح إبلَك و تهجو قومك!
[١] و قبله:
فقوما و قولا بالذى قد علمتما * * * و لا تَخْمِشَا وجهاً و لا تحلقا شَعَرْ
و قولا: هو المرء الذى لا خَلِيلَهُ * * * أضاع و لا خان الصديق و لا غَدَرْ
[٢] ابن أحمر الباهلى.
[٣] و قبله:
بَانَ الشبابُ و أفنى ضِعْفَه العُمُرُ * * * للّٰه دَرُّكَ أىَّ العيش تَنْتَظِرُ
هل أنتَ طالبُ شىءٍ لستَ مُدرِكَه * * * أمْ هلْ لقلبِكَ عن أَلَّافِهِ وَطَرُ
[٤] اقتض الجارية و افتضها، بالقاف و بالفاء، أى افترعها.