الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٧٣٩ - فصل العين
و يقال: عَذَرْتُهُ فيما صنَع أَعْذِرُهُ عُذْرًا و عُذُرًا، و الاسم المَعْذِرَةُ و العُذْرَى. قال الشاعر [١]:
للّٰه درّكِ إنِّى قد رميْتُهُمُ * * * إنِّى حُدِدْتُ [٢] و لا عُذْرَى لِمَحْدُودِ [٣]
و كذلك العِذْرَةُ، و هى مثل الرِكْبَةِ و الجِلْسَةِ.
قال النابغة:
ها إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إلّا تكُنْ نفعَتْ * * * فإنَّ صاحبَها قد تاهَ فى البلد [٤]
قال مجاهدٌ فى قوله تعالى: بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ: أى و لو جادَلَ عنها.
و العِذَارُ لِلدابة، و الجمع عُذُرٌ. و كذلك عِذَارُ الرجُل: شعَره النابتُ فى موضع العِذَارِ. تقول منه: عَذَرْتُ الفرسَ بالعِذَارِ أَعْذِرُهُ و أَعْذُرُهُ، إذا شددتَ عِذَارَهُ. و كذلك أَعْذَرْتُهُ بالألف.
و العِذَارُ: سِمَةٌ فى موضع العِذَارِ.
و يقال للمنْهَمِكِ فى الغَىِّ: خَلَعَ عِذَارَه و العِذارُ فى قول ذى الرمَّة:
* عِذَارَيْنِ فى جرداءَ وعْثٍ خُصُورُها ١*
: حَبْلان ٢ مستطيلان من الرمل، و يقال طريقان.
و عَذَرَ الغلامَ: خَتَنَهُ. قال الشاعر:
فى فِتْيةٍ جعلوا الصليبَ إلهَهُمْ * * * حاشاىَ إنِّى مسلم مَعذُورُ
قال أبو عبيد: يقال: عَذَرْتُ الغلامَ و الجارية أَعْذُرُهُمَا عَذْراً، أى خَتَنْتُهُمَا. و كذلك أَعْذَرْتُهُمَا.
و الأكثر خَفَضْت الجارية.
و عَذَرَهُ اللّٰه من العُذْرَةِ فَعُذِرَ و عَذَرَ، و هو مَعْذُورٌ، أى هاج به وجعُ الحلْق من الدم. قال جرير:
غمَزَ ابنُ مُرَّةَ يا فرزدقُ كَيْنَها * * * غَمْزَ الطبيبِ نَغَانِغَ المعذُورِ
و عَذّرَ، أى كثُرت عيوبه و ذنوبه. و كذلك أَعْذَرَ. وفى الحديث: «لن يَهلِكَ الناسُ حتَّى يُعْذِرُوا من أنفسهم»
، أى تكثر ذنوبهم و عيوبُهم.
[١] هو الجموح الظفرى.
[٢] فى اللسان و كذلك فى المخطوطة: «لو لا حددت» و هو الصواب كما قال ابن برى.
[٣] و قبله:
قالتْ أمامةُ لمَّا جئتُ زائرَها * * * هلَّا رَمَيتَ ببعضِ الأسهم السُودِ
[٤] تا فى قوله إن تا: اسم يشار به إلى المؤنث مثل ته، و ذه، و تان للتثنية، و أولاء للجمع.
و فى ديوانه:
«ها إن ذى عذرة ...»
. قال شارحه:
ذى بمعنى هذه. و العذرة بمعنى الاعتذار. و يروى:
«فإن صاحبها مشارك النكد»
. (٥) (١) فى المطبوعة الأولى. «حضورها» صوابه من اللسان. و صدره:
* و مِن عاقرٍ يَنفِى الألاءَ سَراتُها*
[٦] (٢) قوله حبلان، بالمهملة، كما هو ظاهر، و غلط المترجم فجعله بالجيم. قاله نصر.