الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٥٦٣ - فصل الحاء
فأَحْنِذْ، أى عَرِّقْ شرابَك، أى صُبَّ فيه قليلَ ماءٍ.
و الحَنْذُ: شدّة الحرِّ و إحراقُه. قال العجاج يصف حمارا و أَتَاناً:
* و رَهِبَا منْ حَنْذِهِ أنْ يَهْرَجَا [١]*
يقال: حَنَذَتْهُ الشمسُ، أى أحرقتْه.
و حَنَذٌ بالتحريك: موضعٌ قريبٌ من المدينة. قال الراجز [٢]:
تَأَبَّرِى يَا خَيْرَةَ الفَسِيلِ * * * تَأَبَّرِى من حَنَذٍ فَشُولِى
إذْ ضَنَّ أهلُ النَخْلِ بالفُحولِ
حوذ
الحَوْذُ: السَوْقُ السريعُ. تقول: حُذْتُ الإبلَ أَحُوذُهَا حَوْذاً؛ و أَحْوَذْتُهَا مثلُه.
و الأَحْوَذِيُّ: الخفيفُ فى الشىء لحِذْقِهِ، عن أبى عمرو. و قال الشاعر [٣] يصف جناحَىْ قطاة:
* على أَحْوَذِيَّيْنِ اسْتَقَلَّتْ عليهما [٤]*
و قال آخر:
أتَتْكَ عِيسٌ تَحْمِلُ المَشِيَّا * * * ماءً من الطَثْرَةِ ١ أَحْوَذِيَّا
يعنى سريعَ الإسهالِ. و قال الأصمعى:
الأَحْوَذِيُّ: المُشَمِّرُ فى الأمورِ القاهرُ لها، الذى لا يَشِذُّ ٢ عليه منها شىءٌ. قال لبيدٌ يصف حِمَاراً و أتَاناً:
إذا اجْتَمَعَتْ و أَحْوَذَ جَانِبَيْهَا * * * و أَوْرَدَها على عُوجٍ طِوالِ
قال: يعنى ضمَّها و لم يفُتْه منها شىءٌ. و عنى بالعُوج القوائمَ.
و حاذُ مَتْنِهِ و حالُ مَتْنِهِ واحدٌ، و هو موضعُ اللِبْدِ من ظهر الفرس. وفى الحديث: «مؤمنٌ خفيف الحَاذِ»
، أى خفيفُ الظهرِ.
و الحَاذَانِ: ما وقع عليه الذَنَبُ من أدبارِ الفخذين.
و الحَاذُ: نبتٌ، واحدته حَاذَةٌ، عن أبى عبيد.
و الحَوْذَانُ: نبتٌ نَوْرُهُ أصفرُ.
و اسْتَحْوَذَ عليه الشيطانُ، أى غلب. و هذا جاء بالواو على أصله كما جاء اسْتَرْوَحَ و اسْتَصْوَبَ.
و قال أبو زيد: هذا الباب كلُّه يجوز أن يُتكلَّم به على الأصل. تقول العرب: استصاب و استصوب، و استجاب و استجوب؛ و هو قياسٌ مُطَّرِدٌ عندهم.
و قوله تعالى: أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ أى أ لم نغلب على أموركم و نستولِ على مودَّتكم.
[١] قبله:
* حتَّى إذا ما الصيفُ كان أَمَجَا*
[٢] أحيحة بن الجلاح.
[٣] هو حميد بن ثور.
[٤] البيت بتمامه:
على أحْوَذِيَّيْنِ اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً * * * فَما هى إلا لَمْحَةٌ و تَغِيبُ
[٥] (١) الطثرة: الحمأة، و الماء الغلظ.
[٦] (٢) فى المطبوعة الأولى: «يشد»، و هو تحريف مطبعى.