الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٩٩ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
الأمر في تأديب من رأوا خروجه على امامه.
و (أما الرابعة عشرة)- و هي قضية الأشتر النخعي- فنقول: ظلمة البدعة و الحمية الناشئة عن محض العصبية دون رؤية الحق، و هل آثار الفتنة في هذه إلا فعل الأشتر بالكوفة؟ من هتك حرمة السلطان، و تسليط العامة على ضرب عامله، فلا يعتذر عن عثمان في الأمر بنفيه؟
بل ذلك أقل ما يستوجبه ثم لم يمنعه ذلك حتى سار من الشام إلى الكوفة و أضرم نار الفتنة على ما تقدم تقريره، ثم لم يتمكن عثمان معهم من شيء إلا سلوك سبيل السياسة؛ و إجابتهم إلى ما أرادوا، فولى عليهم أبا موسى و بعث حذيفة بن اليمان على خراجهم، ثم لم يلبث ذلك حتى خرج إليه الأشتر مع رعاع الكوفة فانضم إليه غاغة أهل مضر و ساروا إلى عثمان فقتلوه، و باشر الأشتر قتله على ما تقدم في بعض الروايات، و صار قتله سببا للفتنة الى أن تقوم الساعة، فعميت أبصارهم و بصائرهم عن ذم الأشتر و أنصاره و تعرضوا لذم من شهد لسان النبوة أنه على الحق، و أمر بالكون معه، و أخبر بأنه يقتل مظلوما؛ يشهد لذلك الحديث الصحيح على ما تقدم في أول فصل مقتله، و سنعيد طرفا منه إن شاء اللّه تعالى.
(الخامسة عشرة)- و هي احراق مصحف ابن مسعود فليس ذلك إلا دواء لفتنة كبيرة في الدين لكثرة ما فيه من الشذوذ المنكر عند أهل العلم بالقرآن، و بحذفه المعوذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة أنهما في القرآن. و قال عثمان لما عوتب في ذلك: خشيت الفتنة في القرآن. و كان الاختلاف بينهم واقعا حتى كان الرجل يقول لصاحبه قرآني خير من قرآنك؛ فقال له حذيفة: أدرك الناس. فجمع الناس على مصحف عثمان. ثم يقال لأهل البدع و الأهواء إن لم يكن مصحف عثمان حقا فلم رضي علي و أهل الشام بالتحكم إليه حين رفع أهل الشام المصاحف؟
فكانت مكتوبة على نسخة مصحف عثمان.