الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٩٨ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
النحو الذي رووه بل الصحيح منها أن غلمانه ضربوا عمارا، و قد حلف أنه لم يكن على أمره لأنهم عاتبوه في ذلك فاعتذر إليهم بأن قال: جاء هو و سعد إلى المسجد و أرسلا إلي أن ائتنا فإنا نريد أن نذاكرك أشياء فعلناها، فأرسلت إليهما أني عنكما اليوم مشغول، فانصرفا و موعدكما يوم كذا و كذا. فانصرف سعد و أبى هو أن ينصرف، فأعدت إليه الرسول فأبى ثم أعدته إليه فأبى، فتناوله رسولي بغير أمري. و اللّه ما أمرته و لا رضيت بضربه؛ و هذه يدي لعمار فليقتص مني إن شاء. و هذا من أبلغ ما يكون من الإنصاف.
و مما يؤيد ذلك و يوهي ما رووه- ما روى أبو الزناد عن أبي هريرة أن عثمان لما حوصر و منع الماء قال لهم عمار: سبحان اللّه! قد اشترى بئر رومة و تمنعوه ماءها! خلوا سبيل الماء، ثم جاء إلى علي و سأله إنفاذ الماء إليه، فأمر براوية ماء. و هذا يدل على رضائه عنه.
و قد روي أنه رضي عنه لما أنصفه بحسن الاعتذار، فما بال أهل البدعة لا يرضون! و ما مثله فيه إلا كما يقال: رضي الخصمان، و لم يرض القاضي.
و أما الثالثة عشرة- و هي قولهم إنه انتهك حرمة كعب- فيقال لهم:
ما أنصفتم إذ ذكرتم بعض القصة و تركتم تمامها، و ذلك: أن عثمان استدرك ذلك بما أرضاه فكتب إلى سعد بن العاص أن ابعثه إليّ مكرما؛ فبعث إليه فلما دخل عليه قال له: يا كعب إنك كتبت إليّ كتابا غليظا و لو كتبت ببعض اللين لقبلت مشورتك، و لكنك حددتني و أغضبتني حتى نلت منك ما نلت. ثم نزع قميصه و دعا بسوط فدفعه إليه ثم قال: قم فاقتص مني ما ضربته. فقال كعب: أما إذا فعلت ذلك فأنا أدعه للّه تعالى، و لا أكون أول من اقتص من الأئمة؛ ثم صار بعد ذلك من خاصة عثمان، و عذره في مبادرته الأمر بضربه و نفيه، و ذلك سبيل أولي