الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٩٧ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
فلم تزل هذه شيمة الخلفاء قبله و بعده على ما تقدم تقريره، و ليس هجره إياه بأعظم من هجر علي أخاه عقيل بن أبي طالب و أبا أيوب الأنصاري حين فارقاه بعد انصرافه من صفين و ذهبا إلى معاوية، و لم يوجب ذلك طعنا عليه و لا عيبا فيه.
و قد روي أن أعرابيا من همدان دخل المسجد فرأى ابن مسعود و حذيفة و أبا موسى الأشعري يذكرون عثمان طاعنين عليه فقال لهم:
أنشدكم اللّه، لو أن عثمان ردكم إلى أعمالكم ورد إليكم عطاياكم أ كنتم ترضون؟ قالوا: اللهم نعم. فقال الهمداني: اتقوا اللّه يا أصحاب محمد و لا تطعنوا على أئمتكم و في هذا بيان أن من طعن على عثمان إنما كان لعزله إياه و توليته غيره و قطع عطائه، و ذلك سائغ للإمام إذا أدى اجتهاده إليه.
و أما الحادية عشرة:- و هي قولهم إن عبد الرحمن ندم على تولية عثمان- فكذب صريح، و لو كان كذلك لصرح بخلعه إذ لا مانع له، فإن أعيان الصحابة على زعمهم منكرون عليه ناقمون أحداثه، و الناس تبع لهم، فلا مانع لهم من خلعه، و كيف يصح ما وصفوا به كل واحد منهما في حق الآخر، و قد آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بينهما، فثبت لكل واحد منهما على الآخر حق الأخوة و الاشتراك في صحبة النبوة، و شهادة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لكل واحد منهما بالجنة، و ترك التنزيل مخبرا بالرضى عنهم، و توفي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عليهما راض. و يبعد مع كل هذا صدور ما ذكروه عن كل واحد منهما، و إنما الذي صح في قصته أن عثمان استوحش منه، فإن عبد الرحمن كان يبسط عليه في القول لا يبالي بما يقول له.
و روي أنه قال له: إني أخاف يا ابن عوف أن تبسط من دمي.
(حاشية) كذا وقع، و لعله أن تهدر دمي.
و أما الثانية عشرة و هي ضرب عمار فسياق هذه القصة لا يصح على