الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٩٥ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
و أما القضية التاسعة: و هي قضية عبادة بن الصامت- فهي دعوى باطلة و كذب مختلق؛ و ما شكا معاوية عبادة و لا أشخصه عثمان، و الأمر على خلاف ذلك فيما رواه الثقات الأثبات من اتفاقهم و رجوع بعضهم إلى بعض في الحق. و يشهد لذلك ما روي: أن معاوية لما غزا جزيرة قبرص كان معه عبادة بن الصامت، فلما فتحوا الجزيرة و أخذوا غنائمها أخرج معاوية خمسها و بعثه إلى عثمان و جلس يقسم الباقي بين جنده، و جلس جماعة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ناحية، منهم عبادة بن الصامت و أبو الدرداء و شداد بن أوس و واثلة بن الأسقع و أبو أمامة الباهلي و عبد اللّه بن بشر المازني، فمر بهم رجلان يسوقان حمارين فقال لهما عبادة بن الصامت: ما هذان الحماران؟ فقالا: إن معاوية أعطاناهما من المغنم، و إنا نرجو أن نحج عليهما، فقال لهما عبادة: لا يحل لكما ذلك و لا لمعاوية أن يعطيكما فرد الرجلان الحمارين على معاوية، و سأل معاوية عبادة بن الصامت عن ذلك فقال عبادة: شهدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة حنين و الناس يكلمونه في الغنائم فأخذ و برة من بعير و قال: (ما لي مما أفاء اللّه عليكم من هذه الغنائم إلا الخمس، و الخمس مردود عليكم) فاتق اللّه يا معاوية و اقسم الغنائم على وجهها و لا تعط منها أحدا أكثر من حقه، فقال له معاوية: قد وليتك قسمة الغنائم ليس أحد بالشام أفضل منك و لا أعلم، فاقسمها بين أهلها و اتق اللّه فيها فقسمها عبادة بين أهلها و أعانه أبو الدرداء و أبو أمامة، و ما زالوا على ذلك إلى آخر زمن عثمان فهذه قصة عبادة في التزامه طاعة عثمان و طاعة عامله بالشام، بضد ما رووه، قاتلهم اللّه.
و أما القضية العاشرة:- ما رووه مما جرى على عبد اللّه بن مسعود من عثمان و أمره غلامه بضربه إلى آخر ما قرروه- فكله بهتان و اختلاق لا يصح منه شيء، و هؤلاء الجهلة لا يتحامون الكذب فيما يرونه موافقا لأغراضهم، إذ لا ديانة تردهم عن ذلك. ثم نقول: على تقدير صحة