الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٩٢ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
يصح ذلك و أبو موسى ما ولي لعثمان عملا إلا في آخر السنة التي قتل فيها؟ و لم يرجع إليه؛ فإنه لما عزله عن البصرة بعبد اللّه بن عامر لم يتول شيئا من أعماله إلى إرسال أهل الكوفة- في السنة التي قتل فيها- أن يوليه الكوفة فولاه إياها و لم يرجع إليه؛ ثم يقال للخوارج و الروافض: إنكم تكفرون أبا موسى و عثمان، فلا حجة في دعوى بعضهم على بعض.
و أما عزله ابن الأرقم و معيقيبا عن ولاية بيت المال: فإنهما أسنا و ضعفا عن القيام بحفظ بيت المال.
و قد روي أن عثمان لما عزله خطب الناس و قال: ألا إن عبد اللّه بن أرقم لم يزل على جرايتكم زمن أبي بكر و عمر إلى اليوم و إنه كبر و ضعف و قد ولينا عمله زيد بن ثابت.
و ما نسبوه إليه من صرف مال بيت المال في عمارة دوره و ضياعه المختصة فبهتان افتروه عليه؛ و كيف و هو من أكثر الصحابة مالا!؟
و كيف يمكنه ذلك بين أظهر الصحابة مع أنه الموصوف بكثرة الحياء، و أن الملائكة تستحي منه لفرط حيائه!؟ أعاذنا اللّه من فرطات الجهل و موبقات الهوى آمين آمين.
(و قولهم) إنه دفع إليه ما فضل من بيت المال افتراء و اختلاق بل الصحيح أنه أمر بتفرقة المال على أصحابه ففضل في بيت المال ألف درهم فأمره بإنفاقها فيما يراه أصلح للمسلمين، فأنفقها زيد على عمارة مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ما زاد عثمان في المسجد زيادة، و كل واحد منهما مشكور محمود على فعله.
و أما القضية الثالثة: و هو ما ادعوه من حبس عطاء ابن مسعود فكان ذلك في مقابلة ما بلغه عنه و لم تزل الأئمة على مثل ذلك، و كل منهما مجتهد، فإما مصيبان أو مخطئ و مصيب، و لم يكن قصد عثمان حرمانه البتة، و إنما التأخير إلى غاية اقتضى نظره التأخير إليها أدبا، فلما قضى