الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٩١ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
من بيت المال. و هذه صلة رحم يحمد عليها.
و أما طعنهم على عثمان أنه وهب خمس إفريقية مروان بن الحكم فهو غلط منهم؛ و إنما المشهور في القضية أن عثمان كان جهز ابن أبي السرح أميرا على آلاف من الجند و حضر القتال بإفريقية، فلما غنم المسلمون أخرج ابن أبي السرح الخمس من الذهب و هو خمسمائة ألف دينار فأنفذها إلى عثمان، و بقي من الخمس أصناف من الأثاث و المواشي مما يشق حمله إلى المدينة فاشتراها مروان منه بمائة ألف درهم نقد أكثرها و بقيت منها بقية، و وصل إلى عثمان مبشرا بفتح إفريقية، و كانت قلوب المسلمين مشغولة خائفة أن يصيب المسلمين من أمر إفريقية نكبة؛ فوهب له عثمان ما بقي عليه جزاء ببشارته؛ و للإمام أن يصل المبشرين من بيت المال بما رأى على قدر مراتب البشارة.
و أما ما ذكروا من صلته عبد اللّه بن خالد بن أسد بثلاثمائة ألف درهم فإن أهل مصر عاتبوه على ذلك لما حاصروه فأجابهم بأنه استقرض له ذلك من بيت المال، و كان يحتسب لبيت المال ذلك من نفسه حتى وفاه.
(و أما دعواهم) أنه جعل للحرث بن الحكم سوق المدينة يأخذ عشور ما يباع فيه فغير صحيح؛ و إنما جعل إليه سوق المدينة ليراعي أمر المثاقيل و الموازين، فتسلط يومين أو ثلاثة على باعة النوى و اشتراه لنفسه، فلما رفع ذلك إلى عثمان أنكر عليه و عزله و قال لأهل المدينة: فإني لم آمره بذلك، و لا عتب على السلطان في جور بعض العمال إذا استدرك بعد علمه.
و قد روي أنه جعله على سوق المدينة و جعل له كل يوم درهمين، و قال لأهل المدينة: إذا رأيتموه سرق شيئا فخذوه منه و هذا غاية الإنصاف.
(و أما قصة أبي موسى) فلا يصح شيء منها، فإنه رواه ابن إسحاق عمن حدثه عن أبي موسى؛ و لا يصح الاستدلال برواية المجهول، و كيف