الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٨٥ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
عثمان غلاما له أسود فدفع ابن مسعود و أخرجه من المسجد و رمى به الأرض و أمر بإحراق مصحفه و جعل منزله حبسه و حبس عطاءه أربع سنين إلى أن مات، و أوصى الزبير بأن لا يترك عثمان يصلي عليه. و زعموا- أيضا أن عثمان دخل على ابن مسعود يعوده و قال له: استغفر اللّه لي، فقال: اللهم إنك عظيم العفو كثير التجاوز، فلا تتجاوز عن عثمان حتى تقيد لي منه.
الحادي عشر- نقلوا أنه قال لعبد الرحمن بن عوف إنه منافق و ذلك أن الصحابة لما نقموا على عثمان ما أحدثه و عاتبوا عبد الرحمن في توليته إياه في اختياره فندم على ذلك و قال: إني لا أعلم ما يكون و الآن الأمر إليكم، فبلغ قوله عثمان فقال إن عبد الرحمن منافق، و إنه لا يبالي ما قال؛ فحلف ابن عوف لا يكلمه ما عاش، و مات على هجرته، و قالوا: فإن كان ابن عوف منافقا كما قال فما صحت بيعته و لا اختياره له، و إن لم يكن منافقا فقد فسق بهذا القول و خرج عن أهلية الإمامة.
الثاني عشر- ما رووا أنه ضرب عمار بن ياسر و ذلك أن أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اجتمع منهم خمسون رجلا من المهاجرين و الأنصار فكتبوا أحداث عثمان و ما نقموا عليه في كتاب و قالوا لعمار: أوصل هذا الكتاب إلى عثمان ليقرأه فلعله يرجع عن هذا الذي ينكر، و خوفوه فيه بأنه إن لم يرجع خلعوه و استبدلوا غيره، قالوا: فلما قرأ عثمان الكتاب طرحه، فقال له عمار لا ترم بالكتاب و انظر فيه فإنه كتاب أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا و اللّه ناصح لك و خائف عليك؛ فقال: كذبت يا ابن سمية، و أمر غلمانه فضربوه حتى وقع لجنبه و أغمي عليه، و زعموا أنه قام بنفسه فوطئ بطنه، و مذاكيره حتى أصابه الفتق و أغمي عليه أربع صلوات فقضاها بعد الإفاقة و اتخذ لنفسه تبّانا تحت ثيابه، و هو أول من لبس التبان لأجل الفتق، فغضب لذلك بنو مخزوم و قالوا: و اللّه لئن مات عمار من هذا لنقتلن من بني أمية شيخا عظيما- يعنون عثمان- ثم إن عمار لزم بيته