الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٨٤ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
اللّه خولا، و دين اللّه دغلا ثم يريح اللّه العباد منهم). فقال عثمان لمن بحضرته من المسلمين: أسمعتم هذا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قالوا لا، فدعا عثمان عليا فسأله عن الحديث فقال: لم أسمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لكن قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر). فاغتاظ عثمان و قال لأبي ذر: اخرج من هذه البلدة فخرج منها إلى الربذة فكان بها إلى أن مات.
التاسع- قالوا: إن عبادة بن الصامت كان بالشام في جند، فمر عليه قطار جمال تحمل خمرا و قيل إنها خمر تباع لمعاوية، فأخذ شفرة و قام إليها فما ترك منها راوية إلا شقها، ثم ذكر لأهل الشام سوء سيرة عثمان و معاوية، فكتب معاوية إلى عثمان يشكوه و سأل إشخاصه إلى المدينة فبعث إليه و استدعاه، فلما دخل عليه قال: ما لنا و ما لك يا عبادة تنكر علينا و تخرج عن طاعتنا؟ فقال عبادة: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول:
(لا طاعة [١] لمن عصى اللّه تعالى).
العاشر- هجره لعبد اللّه بن مسعود، و ذلك أنه لما عزله عن الكوفة، و أشخصه إلى المدينة هجره أربع سنين إلى أن مات مهجورا. و سبب ذلك فيما زعموا أن ابن مسعود لما عزله عثمان من الكوفة و ولى الوليد بن عقبة و رأى صنيع الوليد في جوره و ظلمه، فعاب ذلك و جمع الناس بمسجد الكوفة و ذكر لهم أحداث عثمان ثم قال: أيها الناس- لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم و بلغه خبر نفي أبي ذر إلى الربذة فقال في خطبته بمحفل من أهل الكوفة: هل سمعتم قول اللّه تعالى ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ و عرض بذلك لعثمان، فكتب الوليد بذلك إلى عثمان فأشخصه من الكوفة فلما دخل مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر
[١] روى البخاري. و مسلم. و أبو داود. و النسائي: عن علي: رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (لا طاعة لأحد في معصية اللّه إنما الطاعة في المعروف).