الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٨ - الفصل الرابع في إسلامه
رهط من قريش إذ أتينا فقيل لنا إن محمدا قد أنكح عتبة بن أبي لهب رقية. و كانت رقية ذات جمال رائع قال عثمان: فدخلتني الحسرة لم لا أكون أنا سبقت إلى ذلك، فلم ألبث أن انصرفت إلى منزلي فأصبت خالة لي قاعدة و هي سعدى بنت كريز و كانت قد طرقت و تكهنت عند قومها فلما رأتني قالت:
أبشر و حييت ثلاثا تترى* * * أتاك خير و وقيت شرّا
أنكحت و اللّه حصانا زهرا* * * و أنت بكر و لقيت بكرا
وافيتها بنت عظيم قدرا* * * بنت امرئ قد أشاد ذكرا
قال عثمان فعجبت من قولها فقلت يا خالة ما تقولين؟ فقالت: يا عثمان لك الجمال و لك اللسان، هذا نبي معه البرهان أرسله بحقه الديان فاتبعه لا تغتالك الأوثان. قال قلت: يا خالة إنك لتذكرين شيئا ما وقع ذكره في بلدنا فأبينيه لي قالت: محمد بن عبد اللّه رسول من عند اللّه جاء بتنزيل اللّه يدعو إلى اللّه ثم قالت: مصباحه مصباح و دينه فلاح و أمره نجاح و قرنه نطاح دانت له البطاح: ما ينفع الصباح لو وقع الذباح و سلمت الصفاح و مدت الرماح. قال ثم انصرفت و وقع كلامها في قلبي فجعلت أفكر فيه و كان لي مجلس عند أبي بكر فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد فجلست إليه فرآني مفكرا فسألني عن أمري و كان رجلا متأنيا فأخبرته بما سمعت من خالتي فقال: ويحك يا عثمان إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا أ ليست من حجارة صمّ لا تسمع و لا تبصر؟ قلت بلى و اللّه إنها كذاك! فقال و اللّه لقد صدقتك خالتك، هذا رسول اللّه محمد بن عبد اللّه قد بعثه اللّه تعالى برسالته إلى خلقه. فهل لك أن تأتيه فتسمع منه؟ قلت بلى!! فو اللّه ما كان أسرع من أن مر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه علي بن أبي طالب يحمل ثوبا فلما رآه أقبل علي فقال: (يا عثمان أجب اللّه إلى جنته، فإني رسول اللّه إليك و إلى خلقه) قال: فو اللّه ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت